هبة الله بن علي الحسني العلوي
266
أمالي ابن الشجري
ولهذا البيت قصّة ، وفيه ما يقتضى كلاما وسؤالا ، وسأذكر ذلك بعد انتهاء الكلام فيما نحن فيه ، إن شاء اللّه تعالى . وقوله : « غلب أساورة » واحد الغلب : أغلب ، وهو الغليظ العنق ، وواحد الأساورة : أسوار ، وهو الفارس من الفرس ، وقد كسر بعضهم أوّله ، والضمّ أشهر « 1 » . وقوله : « تربّب في الغيضات » الغيضة : الأجمة ، وتربّب : تربّى . وقوله : أضحى شريدهم في البحر فلّالا « 2 » وضع الشّريد في موضع الشّراد ، فلذلك وصفه بفلّال « 3 » ، وفعيل كثيرا ما تستعمله العرب في معنى الجماعة ، كما جاء في التنزيل : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ « 4 » وجاء : وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 5 » و خَلَصُوا نَجِيًّا « 6 » . وغمدان : قصر كان بصنعاء ، لم ير مثله من البنيان القديم ، وكانت الملوك تنزله حتّى هدمه عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه في أيّامه ، وله رسوم باقية إلى اليوم ، وصنعاء من المدن التي لا يدرى من بناها : صنعاء باليمن ، وإصطخر بفارس ، والأبلّة بالعراق ، وتدمر بالشام . وقول سويد بن أبي كاهل :
--> ( 1 ) ذكره الجواليقي بالكسر أوّلا ، ثم أفاد أن الضمّ لغة فيه . المعرب ص 20 . ( 2 ) في الأصل : « ضلالا » . وانظر ما سبق في تخريج القصيدة . و « فلّال » أي منهزمون . واحدهم : فلّ . ( 3 ) في الأصل : « بضلال » . وانظر التعليق السابق . ( 4 ) الآية الرابعة من سورة التحريم . ( 5 ) سورة النساء 69 . ( 6 ) سورة يوسف 80 .