هبة الله بن علي الحسني العلوي
265
أمالي ابن الشجري
وكان كسرى عهد إلى وهرز فقال : إذا ظفرت بالحبشة فاجمع وجوه أهل اليمن ، وسلهم عن سيف ، فإن كان ابن ملوكها كما زعم ، فتوّجه بهذا التاج وملّكه عليهم ، وإن كان كاذبا فاقتله واكتب إلىّ لأكتب إليك برأيي ، فلما تمكّن في البلد جمع أبناء الملوك ورؤساء اليمن ، وقال لهم : كيف سيف فيكم ؟ فقالوا : ملكنا وابن أملاكنا ، أدرك بثأرنا ، فتوّجه وملّكه ، وكتب إلى كسرى بذلك ، فأقرّ / وهرز ومن معه باليمن ، فهم الأبناء « 1 » إلى اليوم . وقوله : « أبعدت قلقالا » القلقال : سرعة الحركة ، ورجل قلقل : خفيف ، وبعير قلاقل : سريع ، وليس في الكلام فعلال إلّا من المضاعف « 2 » ، نحو الخضخاض ، وهو ضرب من القطران ، والجثجاث ، وهو نبت ، ومن الصّفات الحسحاس ، وهو من الرّجال : السّخىّ المطعم ، والقسقاس : الدّليل الهادي . وقوله : « حتّى أتى ببنى الأحرار » سمّيت فارس : الأحرار ، لأنهم خلصوا من سمرة العرب وشقرة الرّوم وسواد الحبشة ، وكلّ خالص فهو حرّ ، وطين حرّ : لا رمل « 3 » فيه . والمرازية : واحدهم مرزبان ، وهو العظيم من الفرس ، قال سويد بن أبي كاهل اليشكرىّ : ومنّا بريد إذ تحدّى جموعكم * فلم تقربوه ، المرزبان المسوّر « 4 »
--> ( 1 ) الأبناء : هم الفرس الذين سكنوا اليمن . ( 2 ) ويكون الحرفان الأخيران منه بمنزلة الأوّلين . انظر الاستدراك على كتاب سيبويه ص 172 . ( 3 ) فسّر السّهيلى « الأحرار » تفسيرا يتفق مع مدلول الكلمة في أيامنا هذه ، قال : « وقوله لفارس : الأحرار ؛ فلأن الملك فيهم متوارث من أول الدنيا ، من عهد جيومرث ( وهو آدم عند الفرس ) في زعمهم ، إلى أن جاء الإسلام ، لم يدينوا لملك من غيرهم ، ولا أدّوا الإتاوة لذي سلطان من سواهم ، فكانوا أحرارا لذلك » . الروض الأنف 1 / 55 . ( 4 ) يأتي تخريجه قريبا .