هبة الله بن علي الحسني العلوي

264

أمالي ابن الشجري

و « هرقل » غير مصروف للتعريف والعجمة ، وهو اسم ملك الرّوم ، وكان وفد عليه سيف يستنصره على الحبشة ، فشاور في ذلك وزراءه ، فقالوا له : إن الحبشة على دينك ، وهذا دينه مخالف لدينك ، فوعده ومطله سنين ، فلما يئس منه رجع إلى الحيرة ، فصار إلى ملك من ملوك فارس ، / وهو هرمز بن قباذ ، فبعث معه جندا ، فأمّر عليهم إسوارا من أكابر أساورته يقال له : وهرز ، وكان قد أتى عليه مائة وعشرون سنة ، وسقط حاجباه على عينيه ، فساروا في البحر في عشر سفائن ، فغرق منها ثلاث ، وأرفئوا ما بقي منها إلى ساحل عدن ، وتسامعت بهم الحبشة ، فاجتمعوا إلى ملكهم مسروق بن أبرهة ، واستعدّوا لقتالهم ، وخرج مسروق على فيل ، وعلى رأسه تاج من ذهب ، وبين عينيه ياقوته حمراء ، وانضمّ إلى سيف جمع كثير من أهل اليمن ، والتقوا فاقتتلوا مليّا ، فقال وهرز : على أىّ الدوابّ ملكهم ؟ فقالوا : على الفيل ، فقاتلهم ساعة ، فقالوا له : قد تحوّل إلى فرس ، فقاتلهم ساعة ، فقالوا له : قد تحوّل إلى بغل ، فقال « 1 » : ابن الحمار ! ذلّ الأسود وذلّ ملكه ، ثم قال : اسمتوا لي سمته ، فلما استقرّ بصره عليه ، وقد رفع حاجبيه عن عينيه ، أخذ قوسه ولم يكن أحد يوترها غيره ، وسدّد إليه سهما ، وقال : إني راميه رمية ، فإن أكبّت عليه الحبشة ولم يتفرّقوا ، فاحملوا عليهم فإني قد قتلته ، وإن أكبّوا عليه ثم تفرّقوا ، فلا تبرحوا مكانكم . ثم نزع في قوسه فرماه ففلق الياقوتة ، وتغلغل السهم في رأسه ، فخرّ لوجهه ، فأكبّت عليه الحبشة ولم يتفرّقوا ، فحملت الفرس عليهم ، فقتلوا من أدركوه منهم وانهزم الباقون ، فكان الرجل منهم يأخذ العود ، فيضعه في فيه يستأمن به ، ويدخل النفر منهم [ إلى « 2 » ] الحائط أو الدار ، فتقتلهم النساء والصّبيان ، حتى أتى على آخرهم .

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري 2 / 41 « ابنة الحمار » ، وفي سيرة ابن هشام 1 / 64 : بنت الحمار . ( 2 ) ليس في ه .