هبة الله بن علي الحسني العلوي
252
أمالي ابن الشجري
فما يزيدهم التخويف ، وقوله : وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 1 » أي لكان الإيمان . وقول الزجّاج في تفسير قول اللّه تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً مخالف لقول أبى علىّ ، وذاك أنه قال : إن « هنيئا » وقع وهو صفة في موضع المصدر ، فالمعنى : كلوا واشربوا هنئتم هنيئا [ وليهنئكم ما صرتم إليه هنيئا « 2 » ] أراد أن « هنيئا » وقع موقع هناء ، كما وقع قائما وصائما في قول القائل : قم قائما قم قائما * إنّى عسيت صائما « 3 » في موضع صياما وقياما ، وعكس هذا إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل في نحو : إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً « 4 » أي غائرا ، وموقع / اسم المفعول في نحو : قتلته صبرا ، أي مصبورا . وقول الزّجّاج أقيس من قول أبى علىّ ، لأنه نصب « هنيئا » نصب المصدر ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران 110 . ( 2 ) ليس في الأصل ، وأثبته من ه ، ومعاني القرآن للزجاج 5 / 63 ، وسيأتي قريبا . ( 3 ) هكذا جاء الرجز . وقال ابن هشام ، فيما حكاه عنه البغدادي في الخزانة 9 / 317 : « وقد حرّف ابن الشجري هذا الرجز ، فأنشده : قم قائما قم قائما * إني عسيت صائما وإنما « قم قائما » صدر رجز آخر يأتي في باب الحال ، ولا يتركّب قوله : « إني عسيت صائما » عليه ، بل أصله : أكثرت في العذل ملحّا دائما * لا تكثرن إني عسيت صائما » ومثل هذا ذكر العينىّ في شرح الشواهد الكبرى 2 / 161 ، وهذا الرجز الأخير ينسب إلى رؤبة ، وهو في ملحقات ديوانه ص 185 ، والمقرب 1 / 100 ، والمغنى ص 164 ، ومعجم شواهد العربية ص 533 . أما الرجز الذي ذكر ابن هشام أنه يأتي في باب الحال فهو : قم قائما قم قائما * لاقيت عبدا نائما وسينشده ابن الشجري في المجلس الحادي والأربعين . ( 4 ) الآية الأخيرة من سورة الملك . وقد كرّر ابن الشجري ذلك . راجع ص 82 ، 92 .