هبة الله بن علي الحسني العلوي

253

أمالي ابن الشجري

والمصدر قد استعملته العرب بدلا من الفعل في نحو : سقيا له ورعيا ، وجاء هنيئا على قول الزّجّاج مفردا بعد لفظ الجمع في قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً لأنه وقع موقع المصدر ، والمصدر يقع مفردا في موضع التثنية ، وفي موضع الجمع ، كقولك : ضربتهما ضربا وقتلتهم « 1 » قتلا ، لأنه اسم جنس ، بمنزلة العسل والبرّ والزّيت ، فلا يصحّ تثنيته [ وجمعه « 2 » ] إلا أن يتنوّع ، وجعل أبو الفتح بن جنّى « هنيئا » في قول كثيّر « 3 » : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت حالا وقعت بدلا من اللفظ بالفعل ، وخالف أبا علىّ في تقدير ذلك الفعل ، فزعم أن التقدير : ثبت هنيئا لعزّة ما استحلّت من أعراضنا ، فحذف « ثبت » وأقام « هنيئا » مقامه فرفع به الفاعل الذي هو « ما استحلت » ، وكذلك قال في قول المتنبي « 4 » : هنيئا لك العيد الذي أنت عيده قال : العيد مرفوع بفعله ، والأصل : ثبت هنيئا لك العيد ، فحذف الفعل وقامت الحال مقامه ، فرفعت الحال العيد ، كما كان الفعل يرفعه . وقول أبى الفتح في هذا أشبه من قول أبى علىّ ، لأنّ أبا علىّ زعم أن هنيئا وقع موقع ليهنئك ، وهذا لفظ أمر ، والأمر لا يقع حالا ، أو موقع هنأك ، وهذا لفظ خبر يراد به الدعاء ، كقولهم : رحم اللّه فلانا ، والدعاء أيضا لا يكون حالا .

--> ( 1 ) في ه : وقتلتهما . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) ديوانه ص 100 ، وتخريجه في ص 104 ، 106 . ( 4 ) ديوانه 1 / 285 ، وتمامه : وعيد لمن سمّى وضحّى وعيّدا وأنشده المصنف في المجلس الحادي والأربعين .