هبة الله بن علي الحسني العلوي

237

أمالي ابن الشجري

من تأويل يدخلها في حيّز النّكرات لما ساغ الاحتجاج بها ، لأن ذلك عدول عن العامّ الشائع إلى الشاذّ النادر . فقد ثبت بما ذكرنا أن دخول الألف واللام على « كلّ وبعض » جائز من جهتين : إحداهما أنك لا تقدّرهما مضافين إلى معرفة ، وإذا لم تقدّر إضافتهما إلى معرفة جريا مجرى « نصف » وغيره من النّكرات المتصرّفة . والجهة الأخرى : أن يكون « كلّ » على ما ذكره أبو الحسن من استعمالهم إيّاه حالا بمعنى جميعا ، فيجوز دخول الألف واللام عليه ، كما دخلا في الجميع ، فقد ثبت بهذا أنّ من امتنع من دخول الألف واللام عليهما مخطئ . فإن قيل : فقد علمت أن « كلّا وبعضا » مما لا ينفكّ من الإضافة لفظا ومعنى ، أو معنى لا لفظا ، فهما في ذلك بمنزلة « قبل وبعد » فما الفرق بينهما وبين « قبل وبعد » حتى أجزتم دخول الألف واللام عليهما ، ولم يأت ذلك في « قبل وبعد » وحتى « 1 » جاء بناء « قبل وبعد » على الضمّ في حال إفرادهما ، إذا قدّرا مضافين إلى معرفة ، ولم يأت ذلك في كلّ وبعض ؟ فالجواب : أنّ امتناع الألف واللام من الدخول على « قبل وبعد » من حيث لم يستعملا إلّا ظرفين ناقصى التمكّن ، فجريا في ذلك مجرى الظّروف التي لم تتمكّن كإذ ولدن وعند ولدى ، وساغ البناء فيهما إذا أفردا لنقصان تمكّنهما في حال الإضافة ، ألا تراهما لا يرفعان مضافين ، وليس بعد نقصان التمكّن مع حذف المضاف إليه ، وهو جار مجرى بعض أجزاء المضاف إلا البناء ، وليس كذلك « كلّ وبعض » ، لأنهما اسمان متمكّنان كلّ التمكّن ، فأنعم النظر فيما ذكرته لك من هذه الفصول ، لتعرف حقيقتها بتوفيق اللّه .

--> ( 1 ) في الأصل « حتى » بطرح الواو .