هبة الله بن علي الحسني العلوي
236
أمالي ابن الشجري
و : وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا « 1 » وكزيادتهما في الذي ونحوه ، وإذا ساغ التأويل في قولهم : « هم فيها الجمّاء الغفير » لم يكن لمن جعل الحال معرفة حجّة في ذلك ، وتأنيث الجمّاء لتأنيث الجماعة ، واشتقاقها من الجمّ وهو الكثير ، وفي التنزيل : وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا « 2 » والغفير : مأخوذ من الغفر ، وهو التّغطية والسّتر ، كأنهم يسترون الأرض بكثرتهم . فإن قلت : فقد قالوا : كلّمته فاه إلى فىّ ، فنصبوا المضاف إلى المعرفة على الحال وليس بمصدر فنعمل فيه فعلا من لفظه ، ونحكم بأن فعله واقع موقع الحال ، ولا هو من أسماء الفاعلين وغيرها ، مما يقدّر بإضافته « 3 » الانفصال . فالجواب : أن « فاه » عند النحويين منتصب بمحذوف مقدّر ، وذلك المحذوف كان هو الحال في الحقيقة ، وهذا المنصوب المعرفة قائم مقامه ، وتقديره : جاعلا « 4 » / فاه إلى فىّ . على أنّ هذه الكلم التي وضعوها مواضع الأحوال وهي معارف ، لو كانت خالية
--> ( 1 ) تمامه مع اختلاف الرواية : مطيقا لأعباء الخلافة كاهله وهو لابن ميّادة ، واسمه الرمّاح بن أبرد . والبيت في ديوانه ص 192 ، وتخريجه في ص 195 ، وزد عليه : شرح شواهد الشافية ص 12 ، وأعاده ابن الشجري في المجلسين : التاسع والستين ، والسابع والسبعين . ( 2 ) سورة الفجر 20 . ( 3 ) في ه : بإضافة . ( 4 ) هذا تقدير الكوفيين ، كما ذكر ابن يعيش في شرح المفصل 2 / 61 ، وهو ما فهمه أبو حيان من كلام الفراء ، وحكاه البغدادىّ في الخزانة 3 / 200 ، أما تقدير سيبويه والمبرد ، وأكثر البصريين فهو : مشافهة ، أو مشافها . راجع الكتاب 1 / 391 ، والمقتضب 3 / 236 . وقد ذكر ابن الشجرىّ التقديرين في المجلس الحادي والسبعين ، دون عزو .