هبة الله بن علي الحسني العلوي
179
أمالي ابن الشجري
هذا قول نصر بن شاهد الخزاعىّ ، وزعم إسحاق بن زكريا اليربوعىّ أن منشم امرأة من بنى غدانة ، وهي صاحبة يسار الكواعب . ومن حديثها « 1 » أنّ يسار الكواعب كان عبدا أسود دميما قبيحا ، وقيل له : يسار الكواعب ، لأن النّساء [ الكواعب « 2 » ] كنّ إذا رأينه ضحكن من قبحه ، وكان يظنّ أنهنّ إنما يضحكن من عجبهنّ به ، حتى نظرت إليه امرأة مولاه ، وهي منشم ، فضحكت فظنّ أنها خضعت إليه ، فقال لصاحب له أسود ، كان يكون معه في الإبل : قد واللّه عشقتنى مولاتي ، فلأزورنّها الليلة ، ولم يكن يفارق الإبل ، فقال له صاحبه : يا يسار ، اشرب لبن العشار ، وكلّ لحم الحوار ، وإيّاك وبنات الأحرار ، فقال له : يا صاحب ، أنا يسار الكواعب ، واللّه ما رأتني حرّة قطّ إلّا عشقتنى ، فلما أمسى قال لصاحبه : احفظ علىّ الإبل حتى أنصرف إليك ، فنهاه صاحبه فلم ينته ، حتى دخل على امرأة مولاه ، يريدها عن نفسها ، فقالت له : مكانك فإنّ للحرائر طيبا فأشمّك إيّاه ، فقال لها : فهاتيه ، فأتته بطيب وبموسى خذمة « 3 » ، أي قاطعة ، فأشمّته الطّيب ، ثم أنحت بالموسى على أنفه فاستوعبته قطعا ، فخرج هاربا حتى أتى صاحبه ودمه يسيل ، فقال له : لا يبعد اللّه غيرك ، وضربت به العرب المثل في الشّرّ ، وبطيب منشم ، قال الفرزدق لجرير : فهل أنت إن ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب « 4 »
--> ( 1 ) راجع النقائض ص 816 ، وثمار القلوب ص 108 ، والفاخر ص 99 ، ومجمع الأمثال 1 / 393 ، في شرح المثل : « صبرا على مجامر الكرام » . ( 2 ) ليس في ه . ( 3 ) في ه : « حدمة » بالحاء المهملة ، وصوابه بالخاء المعجمة ، كما في الأصل ، والنهاية 2 / 17 ، والخذم : سرعة القطع ، وبه سمّى السيف مخذما . ( 4 ) البيتان من قصيدة مجرورة القافية ، وهما متباعدان في ديوان الفرزدق ، فقد جاء الأول في ص 111 ، والثاني في ص 113 ، وكذلك جاءا في النقائض ، ص 813 ، 816 ، والرواية فيهما : ألست إذا القعساء أنسل ظهرها * إلى آل بسطام بن قيس بخاطب وإني لأخشى إن خطبت إليهم * عليك الذي لاقى يسار الكواعب ولا إقواء على هذه الرواية . ورواية ابن الشجري للبيت الأول - وبها جاء الإقواء - مطابقة لرواية ابن سلّام ، في طبقات فحول الشعراء ص 366 ، وشروح سقط الزند ص 53 . -