هبة الله بن علي الحسني العلوي
180
أمالي ابن الشجري
وإني لأخشى إن رحلت إليهم * عليك الذي لاقى يسار الكواعب رفع قافية وجرّ أخرى ، وهذا يسمّى الإقواء ، من قولهم : أقوى الحابل : / إذا جاء بقوّة من قوّى الحبل تخالف سائر قواه « 1 » . وقيل : منشم : امرأة كانت بالبحرين ، دقّت عطرا لقوم فتحالفوا عليه وغمسوا أيديهم فيه ، ثم وقع بينهم شرّ بعد ذلك ، فتشاءموا بذلك العطر . وقيل : منشم : امرأة كان لها خلم ، يعنى صديقا ، فشمّ زوجها من رأس خلمها رائحة دهنه وعطره ، وقد كان اتّهمه بها ، فحقّق عند ذلك ما وقع في ظنّه ، فقتله ، فوثب قومه على زوجها فقتلوه ، فوقعت بين قوميهما الحرب حتى تفانوا ، فضربت العرب بها المثل في الشّؤم .
--> - وقد حكى التبريزي عن أبي العلاء المعرّى ، قال : « والذي أذهب إليه أن قوله : « فخاطب » أمر لجرير ، من قولهم : خاطبهم يخاطبهم خطابا ، كما تقول للرجل إذا لمته على الشئ فسكت : تكلّم ، أي هات حجّتك على ما فعلت » قال شيخنا محمود محمد شاكر حفظه اللّه ، تعليقا عليه : يريد أبو العلاء أن يرفع الإقواء ، فتكلّف تكلّفا . هذا وقد جاء بهامش أصل الأمالي حاشية من كلام تاج الدين الكندي ، هذا نصّها : « هذان البيتان يرويان للفرزدق بهذا اللفظ على الإقواء ، وليسا كذلك ، والصواب أنهما ، على ما تتبّعته من شعرهما في النقائض : أن الفرزدق أجاب جريرا عن قصيدة بائية مرفوعة ، يعيّره فيها بتزوج حدراء ، وهي نصرانية ، وقصيدة الفرزدق على وزنها ورويّها ، إلا أنها مجرورة ، وأحد البيتين بعد الآخر بأبيات ، الأول منهما : ألست إذا القعساء أنسل ظهرها * إلى آل بسطام بن قيس بخاطب والثاني : وإني لأخشى إن خطبت إليهم * عليك الذي لاقى يسار الكواعب وكنت قديما أرويهما كما رواهما مشايخنا ، فلما تتبّعت شعريهما . . . » وهنا ذهب بقية كلام الكندي في التصوير . وانظر قصيدة جرير المشار إليها في النقائض ص 807 . ( 1 ) فلما خالفت القافية سائر قوافى القصيدة معها باختلاف حركات المجرى ، قيل : أقوى ، أي خالف بين قوافيه . الكافي للتبريزى ص 161 ، وقيل الإقواء من قولهم : أقوى الربع : إذا عفى وتغيّر وخلا من سكّانه ، فكذلك الروىّ تغيّرت جريته ، وخلا من حركته . العيون الغامزة ص 247 .