هبة الله بن علي الحسني العلوي

178

أمالي ابن الشجري

وقوله : « ومسكنها » ترك إضمار الدار إلى إضمار سلمى ، وقوله : « إلى شعب » الشّعب « 1 » : جمع شعبة ، وهو مسيل من ارتفاع إلى بطن الوادي ، أصغر من التّلعة . وقوله : « أقامت به البردين » أضمر المسكن بعد إضمار الشّعب ، وأراد بالبردين طرفي الشّتاء ، والبردان أيضا : الغداة والعشىّ . وقوله : « وأبيض كالإغريض » شبّه ثغرها بالإغريض ، وهو الطّلع . وسليم وعامر اللذان ذكرهما : سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن « 2 » عيلان ، وعامر ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان . وقوله : ودقّوا بينهم عطر منشم : أراد امرأة من خزاعة يقال لها : منشم « 3 » بنت الوجيه ، كانت تبيع العطر في الجاهليّة ، فلما وقعت الحرب بين جرهم وخزاعة كانت إذا حضر القتال تجيء بالطّيب مدقوقا في الأوعية فتطيّب به فتيان خزاعة ، فكان من مسّ من ذلك الطّيب شيئا لم يرجع من يومه حتى يبلى ، فإمّا أن يحمل جريحا ، أو يقتل ، فضربت العرب المثل بعطرها في الشّؤم ، قال زهير للحارث بن عوف ، وهرم بن سنان المرّيّين : تداركتما عبسا وذبيان بعد ما * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم « 4 »

--> ( 1 ) في ه « والشعب » بإقحام الواو . ( 2 ) هكذا ثبتت « بن » هنا بين « قيس وعيلان » وحذفت بعد قليل . قال ابن حزم في الجمهرة ص 10 : « وقد قال قوم : « قيس بن عيلان بن مضر ، والصحيح : قيس عيلان » . وحول هذا كلام كثير ، انظره في التاج ( قيس ) 16 / 417 ، وفهارس الجمهرة . ( 3 ) الأقاويل فيها كثيرة . انظر المعارف ص 613 ، والدرة الفاخرة ص 243 ، وثمار القلوب ص 308 ، ومجمع الأمثال 1 / 381 ( ما جاء على أفعل من باب الشين : أشأم من عطر منشم ) ، واللسان ( نشم ) . وفي شرح القصائد السبع ص 261 ، عن ابن الكلبىّ : « منشم امرأة الوجيه الحميري » . ( 4 ) ديوان زهير ص 15 ، وشرح القصائد السبع ، الموضع السابق .