هبة الله بن علي الحسني العلوي
160
أمالي ابن الشجري
وتزجّجها : في معنى تزجيجها حاجبيها بالخضاب ، والحالك : الشّديد السّواد ، واشتقاق التزجيج من الزّجّ « 1 » ، أراد أنها تجعل حاجبيها بالخضاب كالزّجّ في التحديد . * * * جرير بن الخطفىّ « 2 » : وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا قالوا في معنى « كم » الخبريّة : كأيّن وكائن ، مثل كاعن ، لغتان كثر استعمالهما ، إلا أن الخفيفة أكثر في الشعر ، والثقيلة أكثر في القراءة ، ولم يقرأ من السبعة بالخفيفة إلا ابن كثير « 3 » وحده ، ووافقه من غير السبعة يزيد بن القعقاع المدنىّ ، وأصل الثقيلة : أىّ ، دخلت عليها كاف التشبيه ، فعملت فيها الجرّ ، وأزيلتا عن معنييهما ، فجعلتا كلمة واحدة مضمّنة معنى « كم » التي للتكثير ، ووصل التنوين بها في الوقف ، وجعلت له صورة في الخطّ ، وصار كأنه حرف من الأصل ، فلذلك وقف القراء عليها بالنون ، اتّباعا لخطّ المصحف ، إلا أبا عمرو ، فإنه أسقطها ؛ لأنها في الأصل تنوين ، ووافقه من غير السبعة يعقوب بن إسحاق الحضرمىّ . وأما الخفيفة فأصلها : كأيّن ، فقدّموا الياء على الهمزة ، وحرّكوا كلّ واحدة منهما / بحركة الأخرى ، كما يفعلون فيما يقدّمون بعض حروفه على بعض ، كقولهم في جمع بئر : آبار ، والأصل : أبآر [ فصارت « 4 » ] كيّئن مثل كيّعن ، فخفّفوها كما خفّفوا نحو ميّت فصار كيئن مثل كيعن ، فأبدلوا الياء وهي ساكنة ألفا فصارت كائن ، كما
--> ( 1 ) الزج : الحديدة التي تركّب في أسفل الرمح والسّنان . والزّجّ تركز به الرمح في الأرض . ( 2 ) ديوانه ص 244 ، وأوسعته تخريجا في كتاب الشعر ص 214 . ( 3 ) السبعة ص 216 ، والكشف 1 / 357 ، والنشر 2 / 242 ، في توجيه الآية 146 من سورة آل عمران . ( 4 ) سقط من ه . وانظر سر صناعة الإعراب ص 307 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 263 .