هبة الله بن علي الحسني العلوي

142

أمالي ابن الشجري

قيصر فيها ، وبنى بناحية المدائن المدينة التي سماها روميّة ، على صورة أنطاكية ، وأنزل السّبى الذي سباه من أنطاكية فيها ، وافتتح مدينة هرقل والإسكندرية ، وملّك آل المنذر على العرب ، وسار نحو الهياطلة ، واستعان عليهم بخاقان ، وكان قد صاهره ، فأوقع بهم ، وأنزل جنوده / بفرغانة ، فلما انصرف من خراسان قدم عليه سيف بن ذي يزن الحميرىّ ، يستنصر على الحبشة ، فبعث معه إسوارا « 1 » من عظماء أساورته في جند من الدّيلم ، فافتتحوا اليمن ، ونفوا عنها السّودان ، وأقاموا هناك إلى أن جاء اللّه بالإسلام ، وكانت مدّة ملكه سبعا وأربعين سنة وأشهرا . وقوله : « أم أين قبله سابور » : كان قبل أنوشروان بدهر طويل سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان ، وبعد سابور بن أردشير بدهر : سابور بن هرمز بن نرسى ، وكان يلقّب ذا الأكتاف ، وهو الذي عناه ، وإنما قيل له : ذو الأكتاف ، لأنه غزا العرب في مشاتيها حتى أوغل في بلادها وغور مياهها ، وكان يخلع أكتاف من ظفر به [ منهم « 2 » ] . وكسرى : لقب كان لملوك الفرس ، وقيصر لملوك الرّوم ، وخاقان لملوك التّرك ، وبغبور « 3 » لملوك الهند ، وتبّع لملوك حمير . وروى الكوفيّون كسرى ، بكسر « 4 » الكاف ، ورواه البصريّون بفتحها ، إلا أبا عمرو بن العلاء ، وجمعته العرب جمعين على غير القياس ، وهما الأكاسرة والكسور « 5 » ،

--> ( 1 ) الإسوار ، بكسر الهمزة ، والضمّ لغة فيه : أعجمىّ معرّب ، وهو الرامي ، وقيل : الفارس ، ويجمع على الأساور والأساورة : المعرّب ص 20 ، والذي في المعارف : « فبعث قائدا من قوّاده » . ( 2 ) ليس في ه . وراجع المعارف ص 657 . ( 3 ) في الأصل : « يغبور » . وفي ه : « يعبور » . وأثبتّ ما جاء بحاشية الأصل ، قال : « بغبور ، بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة وضمّ الموحدة . . . لقب ملوك الصين » . وكذلك جاء في لسان العرب ( بغبر ) . وضبط فيه بضم الباء الأولى ، ضبط قلم . ( 4 ) وهو الأفصح ، كما نصّ صاحب المعرّب ص 282 . ( 5 ) ويجمع أيضا : « كساسرة » على غير القياس . وقياسه « كسرون » بفتح الراء ، مثل عيسون وموسون . اللسان ( كسر ) .