هبة الله بن علي الحسني العلوي
143
أمالي ابن الشجري
وذلك أن حدّ الأفاعلة أن يكون جمعا لإفعال ونحوه ، كإسكاف وأساكفة ، وأما الكسور فكأنهم جمعوه عليه بتقدير طرح ألفه ، فهو كجذع وجذوع ، في قول من كسر أوّله ، ودرب ودروب ، في قول من فتحه ، واستعمل الكسور أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن نباتة ، في قصيدة مدح بها الملك بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة وابنه أبا منصور ، فقال : وتفرّست فيه غير محاب * أنه كائن أبا للكسور « 1 » يا لها من مخيلة كان يوما * شامها أردشير في سابور وقوله : « وأخو الحضر إذ بناه » يحتمل « أخو الحضر » أن يكون معطوفا على الأسماء المرتفعة بالابتداء ، فالتقدير : أين كسرى أم أين سابور ، وأين بنو / الأصفر ، وأين أخو الحضر ؟ ويجوز أن تقطعه عمّا قبله ، فترفعه بالابتداء وتجعل الخبر عنه « شاده » ، و « شاده » هو العامل في الظّرف الذي هو « إذ » ومعنى شاده : رفعه ، وقصر مشيد : مرفوع ، وقيل : مبنىّ بالشّيد ، وهو الجصّ ، ويقال لكلّ حجر أملس : « مرمر » وأراد شاده بمرمر ، فلما حذف الباء عاقبها النّصب ، فالتقدير : وأخو الحضر إذ بناه ، رفعه بمرمر . وقوله : « وجلّله « 2 » كلسا » يقال : جلّلته الثوب وبالثوب ، وطرح الباء أكثر ، والكلس : الصّاروج ، وهو الجيّار أيضا ، وذراه : أعاليه ، واحدتها : ذروة ،
--> ( 1 ) سقطت « أنه » من ه . ( 2 ) بحاشية الأصل : « قال العسكرىّ في كتاب التصحيف : « ترويه العامة « جلّله » بالجيم ، وقرأته على ابن دريد : « خلّله » بالخاء المعجمة ، أي جعل الكلس في خلل الحجر ، وقال : جلّله ليس بشئ . انتهى » . وهذا الكلام أورده أبو أحمد العسكرىّ في كتابه شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 235 ، وأنشد ابن دريد البيت في الجمهرة 3 / 45 ، وقال : « هكذا رواه الأصمعىّ بالخاء معجمة ، وقال : ليس « جلّله » بالجيم بشئ ، وروى غيره بالجيم ، وقال الأصمعىّ : إنما هو « خلّله » أي صيّر الكلس في خلل الحجارة ، وكان يضحك من هذا ، ويقول : متى رأوا حصنا مصهرجا ؟ » .