هبة الله بن علي الحسني العلوي

118

أمالي ابن الشجري

إنّ امرأ رهطه بالشام منزله * برمل يبرين جارا شدّ ما اغتربا أراد : ومنزله برمل يبرين ، وكذلك أضمرها الراجز في قوله : لما رأيت نبطا أنصارا * شمّرت عن ركبتى الإزارا « 1 » كنت لها من النّصارى جارا أراد : وكنت « 2 » ، وليس للجملة في هذا الوجه موضع من الإعراب ، لأنها في التقدير معطوفة على جملة لا موضع لها . والثالث : أن تجعل الجملة حالا من التاء في « سررتنى » والعائد على التاء من حالها هو الضمير المستتر في « ترعني » فكأنك قلت : أىّ يوم سررتنى غير رائع لي ، وهذه حال مقدّرة كقولك : « مررت برجل معه صقر صائدا به غدا « 3 » » أي مقدّرا به الصّيد ، ومثله في التنزيل : طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 4 » أي مقدّرين الخلود ، ومن ذلك : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ « 5 » أي مقدّرين التحليق ، لأن التحليق لا يكون في وقت الدخول ، وكذلك المراد : أىّ يوم سررتنى بوصالك غير مقدّر أنك تروعنى ثلاثة أيام بصدودك . فهذه ثلاثة أقوال جارية في مضمار كلام العرب . ومن روى : « لم ترعني ثلاثة » برفع « ثلاثة » على إسناد الفعل إليها ، كانت

--> ( 1 ) الرجز في معاني القرآن 1 / 44 ، وتفسير الطبري 2 / 144 ، والقرطبي 1 / 434 ، والبيت الأول في اللسان ( نصر ) شاهدا على أن « أنصار » بمعنى النصارى . وقد أعاد ابن الشجري هذا الرجز في المجلس الرابع والأربعين . ( 2 ) قدّره في المجلس المذكور على حذف الفاء ، أي : فكنت . ( 3 ) أعاده ابن الشجري في المجلس الحادي والسبعين . وهو في الكتاب 2 / 49 ، والمقتضب 3 / 261 ، والأصول 2 / 38 ، 268 ، والاستغناء في أحكام الاستثناء ص 420 ، والجمل المنسوب للخليل ص 171 ، واللسان ( خلف ) ، وانظر كتاب الشعر ص 262 ، وحواشيه . ( 4 ) سورة الزمر 73 . ( 5 ) سورة الفتح 27 .