هبة الله بن علي الحسني العلوي
119
أمالي ابن الشجري
العلقة بين الجملتين بتقدير الوصف أو العطف ، وبطل أن تكون الجملة حالا لخلوّ / « ترعني » من ضمير يعود على ذي الحال . بيت آخر « 1 » له : جرّبت من نار الهوى ما تنطفى * نار الغضا وتكلّ عمّا تحرق وهذا البيت أيضا ممّا أمرّوه على أسماعهم إمرارا ، فلم يعطوه حصّة من التفكّر ، ولم يولوه طرفا من التأمل ، ويتوجّه فيه سؤال عن معنى « ما » الأولى ، وسؤال عن الفاعل المستكنّ في « تحرق » إلى أىّ النارين يعود ؟ وسؤال عمّا فيه من الحذوف ، وسؤال عن الجارّ الذي هو « عن » بم يتعلّق ؟ فإنّ الانطفاء والكلول كلاهما ممّا يتعدّى بعن ، قال الأخطل « 2 » : وأطفأت عنّى نار نعمان بعد ما * أغذّ لأمر عاجز وتجرّدا وأنا أوضّح لك ، إن شاء اللّه تعالى ، الأجوبة عن هذه الأسولة « 3 » ، بعد أن أذكر لك نبذة تستفيدها ، من اشتقاق وغيره ، فمن ذلك أن معنى التجريب تكرير الاختبار ، لأنّ أمثلة التفعيل موضوعة للمبالغة والتكثير ، وأصله من قولهم : جرّبته : أي داويته من الجرب ، فنظرت أيصلح حاله أم لا ، ومثله : قرّدت البعير : أي أزلت عنه القراد ، وقرّعت الفصيل : أي داويته من القرع ، وهو داء يلحق الفصال . وألف الغضا أصلها الياء ، لقولهم : أرض غضياء « 4 » ، ولا تجوز إمالته وإن كانت ألفه من الياء ، لأنّ فيه حرفين مستعليين « 5 » .
--> ( 1 ) ديوانه 2 / 333 . ( 2 ) ديوانه ص 307 ، من قصيدة يمدح بها يزيد بن معاوية . وأراد بنعمان : النعمان بن بشير بن سعد الخزرجي . والأمر العاجز : الشديد يعجز عنه صاحبه . وأغذّ : أسرع . وتجرّد : شمّر وجدّ . ( 3 ) في ه « الأسئلة » . وما في الأصل محكىّ عن ابن جنى ، فإنه حكى : « سوال وأسولة » . بطرح الهمز . راجع اللسان ( سول ) . ( 4 ) الذي في اللسان بالقصر ، قال : وأرض غضيا : كثيرة الغضى . ( 5 ) وهما الغين والضاد .