هبة الله بن علي الحسني العلوي

111

أمالي ابن الشجري

والبيت الذي ذكره سيبويه يقع في أكثر نسخ الكتاب غير منسوب إلى شاعر مسمّى ، ووجدته في كتاب لغوىّ منسوبا إلى عدىّ بن زيد ، وتصفحت نسختين من ديوان شعر عدىّ فلم أجد فيهما هذه المقطوعة ، بل وجدت له قصيدة على هذا الوزن وهذه القافية ، أولها « 1 » : لم أر مثل الأقوام في غبن الأيّ * أم ينسون ما عواقبها يرون إخوانهم ومصرعهم * وكيف تعتاقهم مخالبها فما ترجّى النّفوس من طلب الخي * ر وحبّ الحياة كاذبها « 2 » قوله : « في غبن الأيام » يدل على أنهم قد استعملوا الغبن المتحرّك الأوسط في البيع ، والأشهر : غبنته في البيع غبنا ، بسكون وسطه ، والأغلب على الغبن المفتوح أن يستعمل « 3 » في الرأي ، وفعله غبن يغبن مثل ركب يركب ، يقال : غبن رأيه ، والمعنى : في رأيه ، ومفعول الغبن في البيت محذوف ، أي في غبن الأيام إياهم ، / ومما استعمل فيه الغبن المفتوح الأوسط في البيع قول الأعشى « 4 » : لا يقبل الرّشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر وقوله : « ما عواقبها » ما استفهامية ، « وينسون » معلّق ، كما علق « 5 » نقيضه ، وهو يعلمون ، فالتقدير : ينسون أىّ شيء عواقبها ، ويحتمل « ما » أن تكون موصولة بمعنى الذي أو التي ، وكونها بمعنى التي هاهنا حسن ، و « عواقبها » في هذا الوجه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : ينسون التي هي عواقبها ، أي ينسون الأشياء

--> ( 1 ) ديوان عدىّ ص 45 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه : معاني القرآن 1 / 245 ، وكتاب الشعر ص 433 ، وحواشيه . والمسائل العضديات ص 166 . ( 2 ) هكذا « كاذبها » ويقوّيه شرح ابن الشجري الآتي . وجاء في الأغانى 2 / 147 « كاربها » بالراء ، وقال أبو الفرج : « وكاربها » هاهنا : غامّها . . . يقال : كربه الأمر وكرثه . . . إذا غمّه . ( 3 ) راجع إصلاح المنطق ص 97 ، وأدب الكاتب ص 309 . ( 4 ) ديوانه ص 141 . ( 5 ) هذا كلام ابن جنى في المحتسب 1 / 64 ، وأصرح منه ما جاء في ص 235 ، ومثّل لتعليق « يعلمون » بقوله : علمت من أبوك ، وعرفت أيّهم أخوك ؟ .