هبة الله بن علي الحسني العلوي

112

أمالي ابن الشجري

التي هي عواقب الأيام ، وجاز حذف العائد من الصلة ، وهو أحد جزئي الجملة ، على ضعف ، كما روى عن رؤبة بن العجّاج أنه قرأ : مَثَلًا ما بَعُوضَةً « 1 » بمعنى الذي هو بعوضة ، وعلى هذا قرأ يحيى بن يعمر : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ « 2 » أي الذي هو أحسن ، وهذا وإن كان قبيحا من حيث كان المحذوف ضميرا مرفوعا ، وهو أحد ركنى الجملة ، فقد جاء مثله في الشعر « 3 » ، نحو ما رواه الخليل عن العرب من قولهم : ما أنا بالذي قائل لك سوءا ، وروى « 4 » شيئا ، وإنما حسن حذف المبتدأ العائد هاهنا لتكثّر الصّلة بالموصول والجارّ والمجرور ، ومثله في التنزيل قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي

--> ( 1 ) سورة البقرة 26 . وقراءة الرفع هذه قرأ بها أيضا الضحّاك ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وقطرب . راجع معاني القرآن 1 / 22 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 153 ، والمحتسب 1 / 64 ، وتفسير القرطبي 1 / 243 ، والبحر 1 / 123 . والعجب ممّا ذكره ابن الجوزي في زاد المسير 1 / 55 ، قال : « وروى الأصمعىّ عن نافع : « بعوضة » بالرفع ، على إضمار هو » . والإمام نافع أحد القرّاء السبعة ، ولم أجد أحدا نسب إليه قراءة الرفع هذه ! ( 2 ) سورة الأنعام 154 . وهي قراءة الحسن والأعمش وابن أبي إسحاق أيضا . راجع المحتسب 1 / 64 ، 234 ، وتفسير القرطبي 7 / 142 ، والبحر 4 / 255 ، والإتحاف ص 220 . وانظر معاني القرآن 1 / 365 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 593 . ( 3 ) هكذا جاءت كلمة « الشعر » ، واضحة في الأصل ، وه . والشاهد الذي حكاه ابن الشجري عن الخليل ليس من الشعر في شيء - وسيأتيك تخريجه - ولعل ابن الشجري رحمه اللّه قدسها ، أو لعلّ الشاهد قد سقط في الإملاء . والشاهد الذي أقطع بأنه هو المراد هنا ، قول حسان بن ثابت ، أو كعب بن مالك رضى اللّه عنهما : فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حبّ النبىّ محمد إيانا في رواية من رفع « غيرنا » . والدليل على ذلك أن سيبويه قد استشهد على حذف الضمير المرفوع ببيت حسان ، وآية الأنعام ، وما حكاه الخليل عن العرب ، بهذا الترتيب . راجع الكتاب 2 / 107 ، 108 ، والخزانة 6 / 120 ، وأيضا فقد أنشد ابن الشجري البيت المذكور في المجالس : الحادي والستين ، والرابع والسبعين ، والثالث والثمانين ، شاهدا على رفع « غيرنا » . ( 4 ) ويروى : « قبيحا » . راجع الكتاب 2 / 108 ، 404 ، والأصول 2 / 396 ، والإنصاف ص 391 ، 393 ، وشرح ابن عقيل 1 / 165 ، وشرح المفصل 3 / 152 ، والبسيط ص 548 ، 685 ، والخزانة 10 / 325 ، وانظر أيضا الكشاف 3 / 498 ، والبحر المحيط 8 / 29 ، والمواضع المذكورة من قبل في المحتسب ، وتفسير القرطبي . وقد أعاده المصنف في المجلسين : الحادي والثلاثين ، والثالث والثمانين .