هبة الله بن علي الحسني العلوي
110
أمالي ابن الشجري
النفي [ لها « 1 » ] فإذا استثنيت من الضمير [ الذي « 2 » ] في يقول ، فكأنك استثنيت من الموصوف المضمر المنفىّ ، فلذلك جاز الرفع في المستثنى ، من حيث كان بدلا من مرفوع عائد على المنفىّ . والبيت الذي أنشده سيبويه شاهدا على جواز الرفع ، من مقطوعة « 3 » لرجل من الأنصار ، وروى أنه لما أدخلت حبابة على يزيد بن عبد الملك دخلت وعليها ثياب معصفرة ، وبيدها دفّ وهي تصفّقه بيدها ، / وتغنى بهذه الأبيات : ما أحسن الجيد من مليكة واللّبّا * ات إذ زانها ترائبها يا ليتني ليلة إذا هجع الن * اس ونام الكلاب صاحبها في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكى علينا إلّا كواكبها رفع « كواكبها » على البدل من المضمر في « يحكى » ، ولولا احتياجه إلى تصحيح القافية كان النصب فيها أولى ، من ثلاثة أوجه « 4 » : أحدها إبدالها من الظاهر الذي تناوله النفي على الحقيقة ، والثاني نصبها على أصل باب الاستثناء ، كقراءة ابن عامر اليحصبىّ : « ما فعلوه إلّا قليلا منهم » « 5 » ، والثالث أنه استثناء من غير الجنس ، كقولك : ما في الدار أحد إلا الخيام ، وأهل الحجاز مجمعون فيه على النصب ، وعلى ذلك أجمع القرّاء في قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ « 6 » .
--> ( 1 ) زيادة من ه . ( 2 ) ليس في ه . ( 3 ) نسبها صاحب الأغانى 15 / 36 ، لأحيحة بن الجلاح . وانظر ما تقدم في تخريج الشاهد . ( 4 ) حكاها البغدادي في الخزانة 3 / 351 ، عن ابن الشجري . ( 5 ) سورة النساء 66 ، وقرأ بالنصب أيضا أبىّ ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر . السبعة لابن مجاهد ص 235 ، والكشف لمكّى 1 / 392 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 431 ، والبحر 3 / 285 . ( 6 ) سورة النساء 157 ، وجاء في الأصل : وَما لَهُمْ بإقحام الواو ، ولم تأت في النسخة ه . ومن الطريف أن الواو أقحمت أيضا في نسختي خزانة الأدب - والبغدادىّ ناقل عن ابن الشجري كما أشرت قريبا - وقد نبّه على هذا الخطأ شيخنا عبد السلام هارون رحمه اللّه ، وأفاد أن الواو إنما جاءت في الآية 28 من سورة النجم ، وتلاوتها : وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ .