هبة الله بن علي الحسني العلوي

89

أمالي ابن الشجري

وقال « 1 » أهل اللغة في قوله : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ : يعنى [ به ] الشمس ، ولم يجر لها ذكر ، قال : وهذا لا أحسبهم أعطوا فيه الفكر حقّه « 2 » ، لأن في الآية دليلا على الشمس ، وهو قوله : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ لأن معناه إذ عرض عليه بعد زوال الشمس « 3 » ، وليس يجوز الإضمار إلا أن يجرى له ذكر أو دليل بمنزلة الذّكر . انتهى كلامه . وأقول « 4 » : إن إضمار الغائب مستعمل في كلام العرب على أربعة أوجه : الأول : عود الضمير إلى مذكور قبله ، كقولك : زيد لقيته ، وهند قامت ، وأخواك أكرمتهما ، وإخوتك انطلقوا ، والنّساء برزن ، هذا هو الأصل في ضمير الغيبة . والثاني : توجيه الضمير إلى مذكور بعده ، ورد في سياقة الكلام مؤخّرا ورتبته / التقديم ، كقولك : ضرب غلامه زيد ، وأكرمتهما أخواك ، وكقولهم : « في بيته يؤتى الحكم « 5 » » ، وكقول زهير « 6 » : إن تلق يوما على علّاته هرما * تلق السّماحة منه والنّدى خلقا ومثله في التنزيل : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى « 7 » وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ « 8 » .

--> ( 1 ) من هنا إلى آخر الفقرة أورده ابن الجوزي منسوبا إلى نفسه . راجع الموضع المذكور من زاد المسير . ( 2 ) لم يرد في ه ، ولا في إعراب القرآن للزجاج . وانظر تأويل مشكل القرآن ص 226 . ( 3 ) في إعراب القرآن ، وزاد المسير : « بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب » . ( 4 ) أعاد ابن الشجري هذا الكلام في المجلس السابع والسبعين . ( 5 ) من أمثال العرب . انظره في مجمع الأمثال 2 / 72 ، والدرة الفاخرة في الأمثال السائرة ص 456 ، والمقتضب 4 / 102 ، والأصول 2 / 239 ، والإنصاف ص 66 ، 252 ، وأعاده المصنف في المجلس السابع والسبعين . ( 6 ) ديوانه ص 53 ، والموضع السابق من المقتضب . ( 7 ) سورة طه 67 . ( 8 ) سورة القصص 78 .