هبة الله بن علي الحسني العلوي
90
أمالي ابن الشجري
والثالث : رجوع الضمير إلى معلوم قام قوّة العلم به ، وارتفاع اللّبس فيه بدليل لفظىّ أو معنوىّ مقام تقدّم الذّكر له ، فأضمروه اختصارا أو ثقة « 1 » بفهم السامع ، كقوله : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ أضمر الشمس لدلالة ذكر بِالْعَشِيِّ عليها ، من حيث [ كان « 2 » ] ابتداء العشىّ بعد زوال الشّمس ، ومثله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 3 » أضمر القرآن ، لأن ذكر الإنزال دلّ عليه ، ومثله : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ « 4 » و كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ « 5 » أضمر النفس لدلالة ذكر الْحُلْقُومَ و التَّراقِيَ عليها ، ومثله قول حاتم « 6 » : أماوىّ ما يغنى الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر أراد حشرجت النفس : أي تردّدت ، ومثله إضمار الأرض لقوّة الدلالة عليها في قوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 7 » و ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ « 8 » ومنه قول الحطيئة « 9 » : ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند * وقد سرن خمسا واتلأبّ بنا نجد أراد هجع أصحابي ، فأضمرهم وأضمر المطايا في سرن ، والبيت أول القصيدة ، ومنه في شعر المحدثين قول دعبل « 10 » :
--> ( 1 ) في ه « وثقة » . ( 2 ) زيادة من ه . ( 3 ) مفتتح سورة القدر . ( 4 ) سورة الواقعة 83 . ( 5 ) سورة القيامة 26 . ( 6 ) ديوانه ص 210 ، وتخريجه في ص 352 ، وهذا بيت سيّار ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس السابع والسبعين . ( 7 ) سورة الرحمن 26 . ( 8 ) الآية الأخيرة من سورة فاطر . ( 9 ) ديوانه ص 63 ، وتخريجه فيه ، وزد عليه المنصف 3 / 26 . ( 10 ) ديوانه ص 116 ، وتخريجه في ص 115 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس السابع والسبعين .