هبة الله بن علي الحسني العلوي
84
أمالي ابن الشجري
غير الأعلام قولهم لمكيال الخلّ : راقود - وقال بعض اللغويين - : الراقود « 1 » ما يجعل فيه الخلّ ، ويسمّى الخابية . وإحدى الواوين من داود وما أشبهه ، كطاوس وناوس وهاون محذوفة من الخطّ ، لأنهم يكرهون تكرير الأشباه في كلمة . وسليمان مصغّر سلمان ، وكلّ اسم آخره ألف ونون زائدتان ، فتصغيره محمول على تكسيره ، فإن علمت أن العرب كسّرته فقلبت ألفه في التكسير ياء ، وأثبتت نونه ، فجاءت به على مثال فعالين ، حملت تصغيره على تكسيره ، فصغّرته على مثال فعيلين ، كقولك في سلطان وسرحان وورشان « 2 » : سليطين وسريحين ووريشين ، لقولهم : سلاطين وسراحين ووراشين ، فإن لم تعلم العرب كسّرته على هذا الحدّ أقررت ألفه فجئت به على مثال فعيلان ، كقولك في سكران وعثمان وسلمان : سكيران وعثيمان وسليمان ، لأنهم لم يقولوا : سكارين ولا عثامين ولا سلامين ، وإن شئت حذفت الألف من سليمان في الخطّ لطوله بالحرف السادس . و « نعم » من الألفاظ الموضوعة لغاية المدح ، فلذلك مدح اللّه به نفسه في قوله : هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 3 » ومدح بها أنبياءه ، فقال في سليمان وأيّوب : نِعْمَ الْعَبْدُ وأراد نعم العبد سليمان ، ونعم العبد أيّوب ، ولكنّ المقصود بالمدح قد يحذف تخفيفا إذا تقدّم ذكره ، وحذفه يقوّى قول من يرى رفعه بالابتداء ، لأنك إن جعلته خبر مبتدأ مقدّر ، كان الحذف واقعا بجملة ، وحذف المفرد أسهل من حذف الجملة .
--> ( 1 ) ذكره الجواليقي في المعرب ص 160 ، قال : « والراقود : إناء من آنية الشراب ، أعجمي معرب » . وانظر الجمهرة 2 / 253 ، 3 / 390 ، والنهاية 2 / 250 . ( 2 ) السّرحان بكسر السّين : الذئب . والورشان ، بفتح الواو والراء : طائر . ( 3 ) الآية الأخيرة من سورة الحج .