هبة الله بن علي الحسني العلوي
74
أمالي ابن الشجري
القول ، فكأنه قيل : أقول : لا تشركوا به شيئا ، وتنصب « إحسانا » في هذا الوجه على المصدر ، والتقدير : وأحسنوا بالوالدين إحسانا . فإن قيل : إن « أحسن » إنما يتعدّى بإلى كما قال تعالى : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ « 1 » قيل : إنه قد يعدّى أيضا بالباء ، كما جاء في التنزيل : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ « 2 » وكذلك نقيضه « 3 » ، عدّته العرب تارة بالباء ، وتارة بإلى فقالوا : أسأت إليه ، وأسأت به ، قال كثيّر : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 4 » والوجه الثاني : أن تجعل عَلَيْكُمْ منفصلة مما قبلها ، فتكون إغراء بمعنى الزموا ، كأنه اجتزأ بقوله : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ ثمّ قيل على وجه الاستئناف : عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً أي عليكم ترك الإشراك ، وعليكم إحسانا بالوالدين ، وأن لا تقتلوا أولادكم ، وأن لا تقربوا الفواحش ، كما تقول : عليك شأنك ، أي الزم شأنك ، وكما قال تعالى : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ « 5 » أي الزموا أنفسكم . وقوله : مِنْ إِمْلاقٍ أي من خوف إملاق ، ومن أجل إملاق ، والإملاق والإفلاس والإقتار والإعدام : كلّه الفقر ، واستعملت « من » في موضع لام العلّة كقولهم : زرته من حبّى له ، ولحبّى له ، كما استعملت « الباء » مكان « اللام » في قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً « 6 » .
--> ( 1 ) سورة القصص 77 . ( 2 ) الآية المتمة المائة من سورة يوسف . ( 3 ) انظر أن النقيض يحمل على النقيض في التعدية ، في شرح الحماسة ص 1462 ، والخصائص 2 / 311 ، 389 . ( 4 ) ديوانه ص 101 ، وتخريجه في ص 105 ، وقد أعاد المصنف إنشاده في المجلسين : الثامن عشر ، والحادي والثمانين . ( 5 ) سورة المائدة 105 . ( 6 ) سورة النساء 160 .