هبة الله بن علي الحسني العلوي

73

أمالي ابن الشجري

« لا » للنفي صار المحرّم ترك الإشراك ، فإذا قدّرت بها الطّرح كما لحقت مزيدة في نحو : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ « 1 » و ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ استقام القولان . وأجاز الزجّاج فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بتقدير طرح اللام ، وإضمار « أبيّن » أي أبيّن لكم الحرام لأن لا تشركوا به شيئا ، لأنهم إذا حرّموا ما أحلّ اللّه لهم فقد جعلوا غير اللّه بمنزلة اللّه ، ولمّا جعلوه في قبولهم منه بمنزلة اللّه ، صاروا بذلك مشركين . والثاني : أن يكون محمولا على المعنى ، فتضمر له فعلا من لفظ الأول ومعناه ، وتقديره : أتل عليكم ألّا تشركوا به شيئا ، أي أتل عليكم تحريم الإشراك . والثالث : أن يكون منصوبا بتقدير : أوصيكم بألّا تشركوا به شيئا ؛ لأن قوله : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 2 » محمول على معنى : وأوصيكم بالوالدين إحسانا . انتهى كلام الزجّاج . ويدلّ على تقدير إضمار الإيصاء قوله في آخر الآية : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ فانتصاب إِحْساناً على أنّه مفعول ثان لأوصيكم ، كقولك : أوصيك بزيد خيرا . قال أبو النجم « 3 » : أوصيت من برّة قلبا حرّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا ويحتمل عندي قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ وجهين آخرين ، أحدهما : أن تكون « أن » مفسّرة بمعنى « أي » كالتي في قوله تعالى : وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا « 4 » معناه : أي امشوا ، وتكون « لا « 5 » » نهيا ، و « أن » المفسّرة تؤدّى معنى

--> ( 1 ) الآية المتمة الأربعين من سورة المعارج . ( 2 ) سورة الأعراف 12 . ( 3 ) ديوانه ص 123 ، وتخريجه في ص 249 ، وزد عليه الكامل 3 / 95 ، والخزانة 2 / 403 . ( 4 ) الآية السادسة من سورة ص . ( 5 ) جعله الفراء من بعض وجوه الإعراب . معاني القرآن 1 / 364 ، وانظر إعراب القرآن للنحاس ، الموضع السابق .