هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 29

أمالي ابن الشجري

وليس من التشيع أيضا استشهاده بشعر الشريف الرضى « 1 » ، وشرحه المستفيض لقصيدة من قصائده الجياد ، فالشريف الرضى من فحول شعراء العربية ، وتأمل شعره وشرحه حقّ على كل ذي بيان . ثم ليس من التشيع الخالص أخيرا ما حكاه ابن الشجري من قول الإمام الحسن البصري ، في وصف سيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، قال « 2 » : « وقال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد إن العامة تزعم أنك تبغض عليا ، فأكب يبكى طويلا ، ثم رفع رأسه ، وقال : واللّه لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما من مرامى اللّه على أعدائه ، ربّانىّ هذه الأمة ، ذو شرفها وفضلها ، وذو قرابة من رسو اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قريبة ، لم يكن بالنّومة عن حق اللّه ، ولا بالغافل عن أمر اللّه ، ولا بالسّروقة من مال اللّه ، أعطى القرآن عزائمه في ماله وعليه ، فأشرف منها على رياض مؤنقة وأعلام بيّنة ، ذلك علي بن أبي طالب يا لكع » . فلو لم يكن في هذا الكلام إلا ما تراه من حلاوة اللفظ وكمال المعنى ، لكان ذلك من أقوى الأسباب إلى نشره وإذاعته .

--> ( 1 ) انظر ما يأتي عن الاستشهاد عند ابن الشجري . ( 2 ) المجلس السابع والخمسون ، وساقه ابن الشجري شاهدا على استعمال « يا لكع » في النداء .