هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 30

أمالي ابن الشجري

هل كان ابن الشجري معتزليّا ؟ العلاقة وثيقة بين التشيّع والاعتزال ، فقد ذكر كثير من الباحثين قديما وحديثا أن الشيعة وافقوا المعتزلة في كثير من أصولهم ، وذكروا أيضا أن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وهو رأس الشيعة والزيدية - قد تلمذ في الأصول لواصل بن عطاء ، رأس المعتزلة ، واقتبس منه علم الاعتزال . ولم يذكر أحد من مترجمى ابن الشجري أنه معتزلي ، لكنك تجد في « الأمالي » شيئا من مصطلحات المعتزلة وأفكارهم ، فمن ذلك استعمال ابن الشجري تعبير « المنزلة بين المنزلتين » ، وهو من مبادئ المعتزلة الخمسة المشهورة ، قال في رده على معاصره ملك النحاة « 1 » : « وقد كان شافهنى هذا المتعدّى طوره بهذا الهراء الذي ابتدعه ، والهذاء الذي اختلفه واخترعه ، فقلت له : إن ضمة المنادى لها منزلة بين منزلتين ، فقال منكرا لذلك : وما معنى المنزلة بين المنزلتين ؟ فجهل معنى هذا القول ، ولم يحسّ بأن هذا الوصف يتناول أشياء كثيرة من العربية ، كهمزة بين بين ، التي هي بين الهمزة والألف ، أو الهمزة والياء ، أو الهمزة والواو ، وكألف الإمالة التي هي بين ألف التفخيم والياء ، وكالصاد المشربة صوت الزاي ، وكالقاف التي بين القاف الخالصة والكاف » . على أن استعمال ابن الشجري لذلك المصطلح المعتزلي في هذا السياق يؤذن بأنه استعمال لغوى ، بمعنى التوسّط ، ليس غير . وأصرح من ذلك ما ذكره ابن الشجري في تأويل قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا ، قال « 2 » : « ومعنى أغفلنا قلبه : وجدناه غافلا ، كقولك : لقيت فلانا فأحمدته ، أي وجدته محمودا » .

--> ( 1 ) الأمالي - المجلس الثامن والخمسون . وانظر هذا المصطلح المعتزلي أيضا في المجلس العاشر . ( 2 ) الأمالي - المجلس الثاني والعشرون .