هبة الله بن علي الحسني العلوي

57

أمالي ابن الشجري

كأنّا يوم قرّى إنّ * ما نقتل إيّانا قتلنا منهم كلّ * فتى أبيض حسّانا يرى يرفل في بردي * ن من أبراد نجرانا البيت الثاني من أبيات « الكتاب « 1 » » شاهد على وضع الضمير المنفصل موضع المتّصل . قوله : « فأوفى الجمع ما كانا » أي فأوفى الجمع الذي لقيناه ما كان عليه أن يفعله ، وقرّى « 2 » : اسم مكان . وكان حقّ الكلام أن يقول : نقتل أنفسنا ، لأن الفعل لا يتعدّى فاعله إلى ضميره إلا أن يكون من أفعال العلم والحسبان والظّنّ ، لا تقول : ضربتني ولا أضربنى « 3 » ، ولا ضربتك ، بفتح التاء ، ولا زيد ضربه ، على إعادة الضمير إلى زيد ، ولكن تقول : ضربت نفسي ، وضربت نفسك ، وزيد ضرب نفسه ، وإنما تجنّبوا تعدّى الفعل إلى ضمير فاعله ، كراهة أن يكون الفاعل مفعولا في اللفظ ، فاستعملوا في موضع الضمير النّفس ، نزّلوها منزلة الأجنبىّ ، واستجازوا ذلك في أفعال العلم والظّنّ الداخلة على جملة الابتداء ، فقالوا : حسبتنى في الدار ، وظننتنى منطلقا ، وظننتك قادما ، وزيد خاله عالما ، وعمرو يراه محسنا ، بمعنى يعلمه ، كما جاء في التنزيل : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 4 » ولم يأت ذلك في غير هذا الباب ، إلا في فعلين قالوا : عدمتنى وفقدتنى ، وأنشدوا لجران العود « 5 » :

--> ( 1 ) في الموضع الثاني المذكور في التعليق السابق . ( 2 ) بضم أوله وتشديد ثانيه : موضع في بلاد بنى الحارث بن كعب ، وقيل : ماءة من تبالة ، بلدة صغيرة من اليمن . معجم ما استعجم ص 1062 ، والموضع المذكور من الخزانة . ( 3 ) الكتاب 2 / 366 ، وشرح الحماسة ص 1090 . ( 4 ) سورة العلق 6 ، 7 . ( 5 ) ديوانه ص 4 ، ومعجم الشواهد ص 82 .