هبة الله بن علي الحسني العلوي
58
أمالي ابن الشجري
لقد كان لي عن ضرّتين عدمتنى * وعمّا ألاقى منهما متزحزح / ولمّا لم يمكن هذا الشاعر أن يقول : نقتل أنفسنا ، ولا نقتلنا ، وضع « إيانا موضع « نا » وحسّن ذلك قليلا أنّ استعمال المتّصل هاهنا قبيح أيضا ، وأنّ الضمير المنفصل أشبه بالظاهر من المتّصل ، فإيّانا أشبه بأنفسنا من « نا » ولكن أقبح من هذا قول الراجز « 1 » : إليك حتى بلغت إيّاكا لأنّ اتصال الكاف ببلغت حسن ، فكذلك وضع « إيّاهم » في موضع « هم » من قوله « 2 » : بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير قبيح ، ومثله في ضمير الرفع قول طرفة « 3 » : أصرمت حبل الوصل أم صرموا * يا صاح بل قطع الوصال هم
--> ( 1 ) حميد الأرقط . الكتاب 2 / 362 ، والجمل المنسوب للخليل ص 92 ، والخصائص 1 / 307 ، 2 / 194 ، والإنصاف ص 699 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 174 ، وضرائر الشعر ص 261 ، وشرح الجمل 2 / 19 ، والخزانة 2 / 406 ، وغير ذلك . ( 2 ) الفرزدق . ديوانه ص 264 ، والإنصاف ص 698 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 138 ، وضرائر الشعر - الموضع السابق - وشرح ابن عقيل 1 / 89 ، 95 ، والتصريح 1 / 104 ، وشرح الأشمونى 1 / 116 ، والخزانة 2 / 409 . ونسبه ابن جنى في الخصائص 1 / 307 ، 2 / 159 ، لأمية بن أبي الصلت . وقد أثبته محقق ديوان أمية ص 551 ، في القسم الذي لا تصحّ نسبته إلى أميّة . ( 3 ) ديوانه ص 193 ، وضرائر الشعر ص 260 ، والهمع 1 / 60 ، والخزانة 2 / 410 ، حكاية عن ابن الشجري . والتقدير : بل صرموا الحبال . والنحاة يستشهدون لهذا أيضا بقول زياد بن حمل : لم ألق بعدهم حيّا فأخبرهم * إلّا يزيدهم حبّا إلىّ هم فقد وضع الضمير المنفصل موضع المتصل ؛ لأنه كان الوجه أن يقول : إلّا يزيدونهم حبّا إلىّ . راجع سر صناعة الإعراب ص 271 ، وضرائر الشعر - الموضع السابق - وشرح أبيات المغنى 3 / 275 . وانظر أيضا شرح الحماسة ص 1392 .