هبة الله بن علي الحسني العلوي

56

أمالي ابن الشجري

وقوله : « ما تعطى العلوق به رئمان أنف » ما خبريّة بمعنى الذي ، وهي واقعة على البوّ ، وانتصاب « الرّئمان » هو الوجه الذي يصحّ به المعنى والإعراب ، وإنكار الأصمعىّ « 1 » لرفعه إنكار في موضعه ، لأنّ رئمان العلوق للبوّ بأنفها هو عطيّتها ليس لها عطيّة غيره ، فإذا أنت رفعته لم يبق لها عطيّة في البيت ، لفظا ولا تقديرا ، ورفعه على البدل من « ما » لأنها فاعل « ينفع » وهو بدل الاشتمال ، ويحتاج إلى تقدير ضمير يعود منه على المبدل منه ، كأنك قلت : رئمان أنفها إياه ، وتقدير مثل هذا الضمير قد ورد في كلام العرب ، ولكن في رفعه ما ذكرت لك من إخلاء « تعطى » من مفعول في اللفظ والتقدير « 2 » ، وجرّ الرئمان على البدل أقرب إلى الصّحيح قليلا ، وإعطاء الكلام حقّه من المعنى والإعراب إنما / هو بنصب الرئمان ، ولنحاة الكوفيّين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة « 3 » . ذو الإصبع العدوانىّ : لقينا منهم جمعا * فأوفى الجمع ما كانا « 4 »

--> ( 1 ) حكى ابن هشام في المغنى ص 45 تصويب ابن الشجري لإنكار الأصمعىّ هذا . ويرى البغدادي أن هذا إقرار من ابن هشام لرأى ابن الشجري ، ثم نقل اعتراض الدمامينى على ابن الشجري قال : « ولقد أجاد الدمامينى في الاعتراض على ابن الشجري بقوله : ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون الضمير من « به » عائدا على « ما » لا على « البوّ » ، و « به » يتعلق بتعطى ، على أنه مضمّن معنى تجود ، فلا يكون مخلّى من مفعول مع رئمان » . الخزانة 4 / 458 - 460 . ( 2 ) قال في الخزانة : « وقد اعترض الدمامينى على مستند ابن الشجري في إنكار الرفع بأنه قد يلتزم ولا محذور فيه ؛ لأن الفعل المتعدى قد يكون الغرض منه إثباته لفاعله أو نفيه عنه فقط ، فينزّل منزلة اللازم ، ولا يقدّر له مفعول ، تقول : فلان يعطى ، أي يفعل الإعطاء ، فلا تذكر للفعل مفعولا ولا تقدّره ، لأن ذلك يخلّ بالغرض ، واعتبار هذا المعنى في البيت ممكن » هذا كلام الدمامينى ، وقد حكى البغدادي اعتراض ابن الحنبلي عليه . . . . في كلام طويل . ( 3 ) في ه : « الحقيقة » وما في الأصل مثله في الخزانة ، عن ابن الشجري . ( 4 ) تنسب هذه الأبيات لذي الإصبع - كما ذكر المصنف - ولأبى بجيلة ، ولبعض اللصوص . راجع الكتاب 2 / 111 ، 362 ، وتهذيب الألفاظ لابن السكيت ص 210 ، والإنصاف ص 699 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ص 174 ، وضرائر الشعر ص 261 ، وشرح الجمل 2 / 18 ، والخزانة 2 / 407 ، واللسان ( حسن - أيا ) .