هبة الله بن علي الحسني العلوي
52
أمالي ابن الشجري
الحال [ وإذا « 1 » ] كان لم يتعدّ إلا إلى مفعول واحد ثبت أنه من الرؤية التي هي الإبصار ، دون الرؤية التي هي العلم ، وإنما قلنا « 2 » إن « أصغر » منصوب « 3 » على المصدر ؛ لأنه مضاف إلى « ما » وهي مصدرية ، وأفعل الموضوع للمفاضلة إنما هو بعض ما يضاف إليه ، فصار كقولك : سرت أشدّ السير ، وكذلك « أكذب » حكمه حكم « أصغر » والناصب « ناطقا » هو الأول منهما ، وقد علمت أن الهاء من « تراه » عائدة على عين ، فلو كان من الرؤية التي يراد بها العلم اقتضى مفعولا ثانيا ، يكون هو الأول في المعنى ، كقولك : رأيت اللّه غالبا « 4 » ، ولما كانت الهاء / عائدة على جثّة ، فلم يجز لذلك أن يكون المفعول الثاني حدثا ، وكان انتصاب « ناطقا » على الحال ، علمت أن « تراه » بمعنى تبصره ، لا بمعنى تعلمه ، فتقدير الإعراب : تراه ناطقا أحقر رؤيتك إياه ، فالتحقير تناول الرؤية في اللفظ ، والمراد تحقير المرئىّ ، لأن المعنى : تراه ناطقا أحقر منه إذا رأيته ساكتا . وأما « يكون » الأول والثاني فكلاهما بمعنى يوجد ، فإن قلت : أجعل الأول ناقصا وأجعل خبره « أكذب » ، لم يجز ذلك ؛ لما ذكرته من انتصاب « أكذب » على المصدر ؛ لإضافته إلى المصدر ، وإذا ثبت أنه اسم حدث لإضافته إلى « ما » المصدرية ، والمضمر في « يكون » عائد على عين ، وخبر « كان » إذا كان مفردا فهو واسمها عبارة عن شيء واحد ، بطل أن تجعل « يكون » ناقصا ، لفساد الإخبار عن الجثث بالأحداث . والواو في قوله « ويقسم » واو الحال ، فالجملة بعده حال ، عمل فيها « يكون » الأول ، وهي جملة ابتداء ، والمبتدأ محذوف ، فالتقدير : وهو يقسم ، وحذف « هو »
--> ( 1 ) تكملة من ه . ( 2 ) في ه : قلت . ( 3 ) من هنا إلى قوله تعالى : وَالنَّهارَ مُبْصِراً حكاه شارح ديوان المتنبي - الموضع المذكور - عن ابن الشجري بشئ من التصرف . ( 4 ) في ه : قاهرا .