هبة الله بن علي الحسني العلوي
53
أمالي ابن الشجري
كما حذف الأعشى « هي » من قوله « 1 » : وردت على سعد بن قي * س ناقتي ولما بها أراد : وهي لما بها من الجهد ، فحذف المبتدأ من جملة الحال ، فالتقدير : ويوجد « 2 » وهو مقسم وجودا أكذب وجوده « 3 » ، فالوصف بالكذب يتناول وجوده لفظا وهو في المعنى موجّه إليه ، إذا المعنى : يوجد مقسما أكذب منه إذا وجد غير مقسم ، وإنما أضاف الكذب إلى وجوده وكونه ، كما أضافوا الخطابة إلى كون الأمير في قولهم : « أخطب ما يكون الأمير قائما « 4 » » فالتقدير عند النحويين : أخطب أوقات كون الأمير إذا كان قائما ، وهذا اتّساع جرى في كلام العرب ، كما قالوا : « نام ليلك » والمعنى : نمت ليلك كلّه ، قال الشاعر « 5 » : لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وماليل المطىّ بنائم وقال آخر « 6 » : / فنام ليلى وتجلّى همّى ومثله في الاتّساع وصف النهار بمبصر في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً « 7 » وإنما النهار مبصر فيه ، ومن هذا الضّرب قوله
--> ( 1 ) ديوانه ص 257 ، وشرح ديوان المتنبي ، الموضع السابق . ( 2 ) في ه : فيوجد ، وفي شرح الديوان : يوجد . ( 3 ) في شرح الديوان : أكذب وجوده غير مقسم . ( 4 ) يأتي الكلام عليه مبسوطا في المجلسين : الحادي عشر ، والسابع والثلاثين . ( 5 ) جرير . ديوانه ص 993 ، والكتاب 1 / 160 ، والكامل ص 176 ، 285 ، 1356 ، والجمل المنسوب للخليل ص 44 ، والإنصاف ص 243 ، وتفسير القرطبي 8 / 360 ، 20 / 42 ، والخزانة 1 / 465 ، وأنشده ابن الشجري أيضا في المجلس السابع والثلاثين . ( 6 ) رؤبة . ديوانه ص 142 ، ومجاز القرآن 1 / 279 ، والكامل ، والمقتضب 3 / 105 ، 4 / 331 ، والمحتسب 2 / 184 ، وتفسير القرطبي 14 / 303 ، ومعجم الشواهد ص 538 . ( 7 ) سورة غافر 61 .