هبة الله بن علي الحسني العلوي

50

أمالي ابن الشجري

وهذا الذي قد ذكره من مجىء اسمين مرفوع ومنصوب بفعل مضمر وإن لم يكثر فإنه قد ورد كما ترى . ولو زعم زاعم أن « عطفاه » رفع بالفعل المضمر ، وأن « ماءً » منتصب بقوله « تحلّبا » على قول من روى : وما كان نفسا بالفراق تطيب « 1 » لم يبعد قوله فأما قول سيبويه : « كما كانت الهاء والألف عوضا من ياء الزنادقة واليماني » فتفسيره أن أصل الزنادقة : الزناديق ، وأصل اليماني : اليمنىّ ، فحذفوا الياء من الزناديق ، وعوّضوا منها هاء التأنيث ، وحذفوا الياء الساكنة من اليمنىّ ، وعوّضوا منها الألف . والسّيد : الذئب ، والنّهد من الخيل : الجسيم ، والمقلّص : المرتفع ، والكميش : الصّغير الجردان « 2 » . والضّبع في قوله : « فإن قومي لم تأكلهم الضبع » فيها قولان ، أحدهما أنه عنى بالضبع السّنة الشديدة ، ومنه الحديث عن النبىّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أن رجلا جاءه فقال : يا رسول اللّه ، أكلتنا الضّبع ، وتقطّعت عنّا الخنف » « 3 » عنى بالخنف جمع خنيف : وهو ثوب من كتّان رديء . والثاني : أنه أراد [ أن قومه « 4 » ] لم يقتلوا فتأكلهم الضّباع .

--> ( 1 ) صدره : أتهجر ليلى بالفراق حبيبها وينسب للمخبّل السعدي ، ولأعشى همدان ، وللمجنون - وليس في ديوانه المطبوع - وهو في شعر أعشى همدان المنشور ضمن الصبح المنير ص 312 ، وهو فيه بيت مفرد . وراجع الكتاب 1 / 211 - وهو فيه من زيادات المازني - والأصول 1 / 224 ، والمقتضب 3 / 37 ، والخصائص 2 / 384 ، والتبصرة ص 319 ، والإنصاف ص 828 ، وشرح ابن عقيل 1 / 565 ، وشرح الجمل 2 / 283 ، وغير ذلك كثير تراه في حواشي إيضاح شواهد الإيضاح ص 249 ، ومعجم الشواهد ص 41 . ( 2 ) الجردان : القضيب من ذوات الحافر ، وقيل : هو الذكر عموما . والمعروف في تفسير « الكميش » أنه السريع . ( 3 ) هذا ملفّق من حديثين ، رواهما الإمام أحمد في مسنده 3 / 487 ( من حديث رجل يسمّى طلحة ) ، 5 / 154 ، 178 ، 368 ( عن رجل لم يسمّ ) . وانظر غريب الحديث لأبى عبيد 1 / 47 ، 3 / 45 . ( 4 ) سقط من ه .