هبة الله بن علي الحسني العلوي
37
أمالي ابن الشجري
البصريّين مجمعون « 1 » على جواز تقديم الجملة على المخبر بها عنه ، كقولك : مررت به المسكين ، وأكرمت أخاه زيد ، أي المسكين مررت به ، وزيد أكرمت أخاه ، والمعلّق للجملة بالمبتدإ الهاء في « منه » فالتقدير : الداء ما أقرب الملسوع منه ، كقولك : زيد ما أحسن وجهه ، وجاز الإخبار بجملة التعجب ، لأن التعجب ضرب من الخبر ، من حيث يدخله التصديق والتكذيب ، ومثل ذلك الإخبار بنعم وفاعلها ، في قولك : نعم الرجل زيد ، في قول من جعل زيدا مبتدأ ، كأنك قلت : زيد نعم الرجل ، وإنما ألزموا الخبر المركّب من نعم وفاعلها التقديم على المبتدأ غالبا ؛ لقوّة عنايتهم بالمدح . والأصل في الحمول أن تكون الأحمال ، واتّسعوا فيها حتى استعملوها للمتحمّلين . ومن ذلك قول المتنبي في وصف الدنيا « 2 » : من رآها بعينها شاقه القطّ * ان فيها كما تشوق الحمول أي كما يشوق المتحمّلون « 3 » . وقوله : « أنّى تردّ لي الحمول » استفهام أخرجه مخرج الإنكار ، وقال : « أراهم » فأعاد إلى الحمول ضمير العقلاء الذّكور ، لأنه ذهب بالحمول إلى المتحمّلين . وقد جاءت الحمول بمعنى النساء المتحمّلات في قول معقّر بن حمار البارقىّ :
--> ( 1 ) ذكر ابن عقيل في باب المبتدأ والخبر من شرحه على الألفية 1 / 200 ، قال : « ونقل الشريف أبو السعادات هبة اللّه بن الشجري ، الإجماع من البصريين والكوفيين على جواز تقديم الخبر إذا كان جملة ، وليس بصحيح ، وقد قدمنا نقل الخلاف في ذلك عن الكوفيين » . انتهى كلام ابن عقيل . وأنت ترى أن ابن الشجري إنما نقل الإجماع عن البصريين ليس غير . ( 2 ) ديوانه 3 / 150 . ( 3 ) وفيه رأى آخر : أنه على حذف المضاف ، كأنه أراد ذوى الحمول . راجع الديوان .