هبة الله بن علي الحسني العلوي

26

أمالي ابن الشجري

فالناصب له هو الناصب للملّة ، وتقديره : بل نتّبع ملّة إبراهيم حنيفا ، وإنما أضمر « نتّبع » لأن ما حكاه اللّه عنهم من قولهم : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا معناه : اتبعوا اليهودية أو النّصرانية ، فقال لنبيّه قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا . وإنما ضعف مجىء الحال من المضاف / إليه ، لأن العامل في الحال ينبغي أن يكون هو العامل في ذي الحال . رجعنا إلى ما بدأنا به من الإخبار عن عمارة بن زياد العبسىّ . قالوا : وكان عمارة يحسد عنترة على شجاعته ، إلا أنه كان يظهر تحقيره ، ويقول لقومه : إنكم قد أكثرتم من ذكره ، ولوددت أنى لقيته خاليا حتى أريحكم منه ، وحتى أعلمكم أنه عبد ، وكان عمارة مع جوده كثير المال ، وكان عنترة لا يكاد يمسك إبلا ، ولكن يعطيها إخوته ويقسمها فيهم ، فبلغه ما يقول عمارة فقال « 1 » : أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا متى ما تلقنى خلوين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا وسيفي صارم قبضت عليه * أشاجع لا ترى فيها انتشارا حسام كالعقيقة فهو كمعى * سلاحي لا أفلّ ولا فطارا ومطّرد الكعوب أحصّ صدق * تخال سنانه في اللّيل نارا ستعلم أيّنا للموت أدنى * إذا دانيت لي الأسل الحرارا وخيل قد دلفت لها بخيل * عليها الأسد تهتصر اهتصارا المذروان : جانبا الأليتين المقترنان ، ومن كلام العرب : « جاء ينفض مذرويه « 2 » »

--> ( 1 ) ديوانه ص 75 ، والأبيات أنشدها المصنف في حماسته 1 / 26 ، وانظر غريب الحديث لأبى عبيد 4 / 455 ، والكامل 1 / 100 ، والشعر ص 118 ، وتفسير الطبري 11 / 283 ، والتبصرة ص 236 ، وأمالي المرتضى 1 / 156 ، والسمط 1 / 483 ، والحماسة البصرية 1 / 16 ، وشرح الجمل 1 / 402 ، والخزانة 3 / 362 ، واللسان ( طير - فطر - هصر - كمع - رنف - عقق - فلل ) . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 / 171 ، قال الميداني : يضرب لمن يتوعّد من غير حقيقة .