هبة الله بن علي الحسني العلوي
17
أمالي ابن الشجري
هذا إلا في الشعر « 1 » ، وأنشدوا شاهدا عليه : كأنه وجه تركيّين قد غضبا * مستهدفين لطعن غير تذبيب « 2 » ذبّ فلان عن فلان : دفع عنه ، وذبّب في الطعن والدفع : إذا لم يبالغ فيهما . قال سيبويه « 3 » : وسألته ، يعنى الخليل ، عن قولهم : ما أحسن وجوههما [ فجمعوا وهم يريدون اثنين « 4 » ] فقال : لأن الاثنين جميع ، وهذا بمنزلة قول الاثنين : نحن فعلنا [ ذاك « 5 » ] ، ولكنهم أرادوا أن يفرّقوا بين ما يكون مفردا « 6 » ، وبين ما يكون شيئا من شيء . / والقول في تفسير هذه الحكاية : أنهم قالوا : ما أحسن وجوه الرجلين ، فاستعملوا الجمع موضع الاثنين ، كما قال الاثنان : نحن فعلنا ، ونحن إنما هو ضمير موضوع للجماعة ، وإنما استحسنوا ذلك لما بين التثنية والجمع من التقارب ، من
--> ( 1 ) قال البغدادي : « والعجب من ابن الشجري في حمله الإفراد على ضرورة الشعر ؛ فإنه لم يقل أحد إنه من قبيل الضرورة . . . وتبعه ابن عصفور في كتاب ضرائر الشعر ، والصحيح أنه غير مختص بالشعر » الخزانة 3 / 371 . هذا كلام البغدادي ، وفيه نظر ، فإن عبارة « ولا يكادون يستعملون هذا إلّا في الشعر » تؤذن بأنه قد يستعمل في سعة الكلام أيضا . ( 2 ) للفرزدق . ديوانه ص 371 ، ورواية العجز فيه : مستهدف لطعان غير منحجر وقد أنشد البغدادي البيت عن ابن الشجري ، ثم قال : « والبيت الشاهد قافيته رائية لا بائية » ويبدو أن ابن الشجري قد تابع الفراء في إنشاد البيت على قافية الباء ، فإنه رواه هكذا في معاني القرآن 1 / 308 . وقد جاءت هذه القافية في بيت للفرزدق ، في ديوانه ص 25 ، من قصيدة يمدح بها الحكم بن أيوب الثقفي . قال : مجاهد لعداة اللّه محتسب * جهادهم بضراب غير تذبيب وانظر التبصرة ص 684 ، والبيان لأبى البركات الأنباري 1 / 291 ، وشرح المفصل 4 / 157 ، وشرح الجمل 1 / 421 ، 2 / 444 . ( 3 ) الكتاب 2 / 48 . ( 4 ) لم يرد عند سيبويه ، ولا عند البغدادي فيما حكاه في الخزانة 3 / 368 . ( 5 ) زيادة من الكتاب والخزانة . ( 6 ) في الكتاب والخزانة : « منفردا » وكذلك فيما يأتي .