هبة الله بن علي الحسني العلوي

10

أمالي ابن الشجري

والبيت المنسوب إلى الحارث بن كلدة « 1 » من مقطوعة متضمّنة ألطف عتاب وأحسنه ، قالها وقد خرج إلى الشام ، فكتب إلى بنى عمّه فلم يجيبوه ، وهي : ألا أبلغ معاتبتى وقولي * بنى عمّى فقد حسن العتاب « 2 » وسل هل كان لي ذنب إليهم * هم منه فأعتبهم غضاب كتبت إليهم كتبا مرارا * فلم يرجع إلىّ لها جواب فما أدرى أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا فمن يك لا يدوم له وصال * وفيه حين يغترب انقلاب فعهدى دائم لهم وودّي * على حال إذا شهدوا وغابوا وإنما قال : « أم مال أصابوا » لأن الغنى في أكثر الناس يغيّر الإخوان على إخوانهم . فمن ذلك ما روى أنّ أبا الهول « 3 » الشاعر كان له صديق ضرب في البلاد فأيسر ، فاحتاج أبو الهول إليه فلم يجده بحيث يحبّ ، فكتب إليه : / لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة * فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر « 4 » لقد كشف الإثراء منك خلائقا * من اللّؤم كانت تحت ثوب من الفقر

--> ( 1 ) الحارث بن كلدة - بفتح الكاف واللام - عرف بطبيب العرب ، من ثقيف ، وهو من أهل الطائف ، رحل إلى فارس ، وأخذ الطبّ في مدرسة جنديسابور ، ثم عاد إلى بلاده ، وتوفى نحو سنة 13 ، واختلف في إسلامه . طبقات الأطباء والحكماء ص 54 ، وتاريخ الحكماء ص 161 ، وأسد الغابة 1 / 413 ، والمؤتلف والمختلف ص 261 . ( 2 ) الأبيات في الحماسة الشجرية 1 / 260 ، والبيت الشاهد - وهو الرابع - أعاده المصنف في المجلسين ، المتمّ الأربعين ، والسابع والسبعين ، وهو في الكتاب 1 / 88 ، 130 ، والأزهية ص 146 ، والتبصرة ص 328 ، 331 ، وشرح المفصل 6 / 89 ، وشرح ابن عقيل 2 / 156 ، والبحر المحيط 1 / 190 ، 219 ، ومعجم الشواهد ص 48 . ( 3 ) أبو الهول الحميرىّ ، اسمه عامر بن عبد الرحمن ، شاعر مقلّ ، من شعراء الدولة العباسية . انظر حواشي البيان والتبيين 3 / 351 ، وطبقات الشعراء لابن المعتزّ ص 153 . ( 4 ) البيتان لأبى الهول في الحماسة الشجرية 1 / 289 ، والحماسة البصرية 2 / 267 ، في هجاء طلحة بن معمر التيمىّ ، ومن غير نسبة في كتاب الآداب لجعفر بن شمس الخلافة ص 116 ، وشرح شواهد الكشاف 4 / 327 . وفي زهر الآداب ص 828 أن محمد بن الحسن بن سهل كتب البيتين لصديق له رأى منه -