هبة الله بن علي الحسني العلوي
9
أمالي ابن الشجري
فنصبه ، كقولك في زيد ضربته : زيدا ضربت ، فهذا وجه الكلام . فإن قلت : زيد ضربت ، على إرادة الهاء لم يجز ذلك إلا في الشعر ، على أن الروايات قد تظاهرت عن ابن عامر بأنه قرأ « وكلّ » وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى « 1 » في سورة الحديد خاصّة ، وكذلك جاءت / الرواية بالرفع في قول الراجز « 2 » : قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع رووه بالرفع لمّا تقدّم على الفعل ، وحجز حرف النفي بينهما ، وإن كان ذلك لا يمنع من تسلط الفعل عليه « 3 » ، فلما كان الضمير متى حذفته من جملة الخبر تسلط الفعل على المبتدأ ، ومتى حذفته من جملة الصفة لم يتسلّط الفعل على الموصوف ، لأن الصفة كبعض الموصوف ، كما أن الصلة كبعض الموصول : جاز حذف العائد من جملة الصفة ، وقبح حذفه من جملة الخبر .
--> ( 1 ) سورة النساء 95 ، والحديد 10 ، وآية الحديد هي المرادة كما نصّ المصنف ، وجاء بحاشية الأصل : « إنما قرأ ابن عامر بالرفع في سورة الحديد خاصة ؛ لأنه شغل الخبر بهاء مضمرة ، وليس قبل هذه الجملة جملة فعلية يختار لأجلها النصب ، فرفع بالابتداء ، وأما الذي في سورة النساء وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى فإنما اختار فيه النصب ؛ لأن فيه جملة فعلية ، وهي قوله : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى . وانظر توجيه قراءة ابن عامر ، في الكشف عن وجوه القراءات ، لمكى 2 / 307 ، ومشكل إعراب القرآن ، له 2 / 357 ، والبحر المحيط 8 / 219 والتبيان في إعراب القرآن للعكبرى ص 383 ، في آية سورة النساء . ( 2 ) أبو النجم العجلي . ديوانه ص 132 ، والكتاب 1 / 85 ، 127 ، 137 ، والخزانة 1 / 359 ، 3 / 20 ، واستقصيت تخريجه في كتاب الشعر ص 504 ، والبيتان أعادهما ابن الشجري في المجلسين الرابع عشر ، والمتمّ الأربعين . ( 3 ) بحاشية الأصل : « بل يمتنع تسلّط الفعل عليه من وجه آخر ، وهو أن « كلّا » إذا أضيفت إلى المضمر لا تستعمل إلّا تأكيدا أو مبتدأ ، وليس في الكلام ما تجرى عليه تأكيدا ، فتعيّن الابتداء ، وامتنع تسلّط الفعل عليه . واللّه أعلم » .