هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 191

أمالي ابن الشجري

منهج ابن الشجري في الأمالي لا ريب أن ابن الشجري قد نظر في الأمالي التي سبق بها الأوائل ، وقد ثبت أنه كان يقرئ أمالي ثعلب ، كما ثبت أنه استنسخ بخطه نسخة من أمالي المرتضى « 1 » . والناظر في أمالي ابن الشجري يرى مشابه واضحة بينها وبين أمالي المرتضى ، في الشكل العام ، من حيث تقسيم الأمالي إلى مجالس ، وتفريع المجالس إلى مسائل وفصول ، ثم تعدّى تأثّر ابن الشجري الشريف المرتضى في الشكل العام للأمالى ، إلى أن نقل شيئا من كلامه وشواهده ، مصرحا وغير مصرح ، وقد أشرت إلى ذلك في حديثي عن الشريف المرتضى . وقد جرى ابن الشجري في « أماليه » على أن يستفتح مجلسه بذكر مسألة من مسائل النحو أو الصرف ، أو آية قرآنية ، أو بيت من الشعر ، ثم يدلف من ذلك إلى مباحث أخرى يدعو إليها الاستطراد والتداعى « 2 » . ومسائل الأمالي ذات ثلاث شعب : مسائل يلقيها ابن الشجري من ذات نفسه ، ومسائل أخرى يجيب بها تلامذته ، والثالثة ما يردّ به على المسائل التي ترد عليه من البلدان كالموصل وغيرها « 3 » . ومع طول الأمالي وتشعّب الأقوال فيها ، يبدو ابن الشجري متنبّها لبعض الموضوعات التي عالجها من قبل ، وهذا يدلّ على أنه احتشد للأمالى احتشادا ، فليست آراء يمليها على الطلبة ثم يفرغ منها ، فمن ذلك أنه حينما تكلم على « أما » في المجلس الثامن والسبعين ، قال : « وقد ذكرتها في موضعين » . ومن ذلك أيضا قوله في المجلس الثامن والخمسين : « قد تكرر قولنا إن الكسر هو الأصل في التقاء الساكنين » ، وقال في المجلس التاسع والستين : « وقد بسطت الكلام على « مع » في الجزء الثاني من هذه الأمالي » .

--> ( 1 ) أشرت إلى ذلك في حديثي عن الشريف المرتضى ، وعن موقف ابن الشجري من الكوفيين . ( 2 ) من أمثلة الاستطراد ما تراه في المجالس : الرابع عشر والسابع عشر والثامن عشر . ( 3 ) انظر أمثلة لذلك في المجلسين : الرابع ، والحادي والثلاثين .