هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 143

أمالي ابن الشجري

هذا أشبه « 1 » من قول أبى على ، لأن أبا على زعم أن « هنيئا » وقع موقع « ليهنئك » ، وهذا لفظ أمر ، والأمر لا يقع حالا ، أو موقع « هنأك » ، وهذا لفظ خبر يراد به الدعاء ، كقولهم : رحم اللّه فلانا ، والدعاء أيضا لا يكون حالا . 2 - حكى ابن الشجري كلام الشراح في قول المتنبي « 2 » : كفى ثعلا فخرا بأنك منهم * ودهر لأن أمسيت من أهله أهل ونقل رأى ابن جنى ، قال : قال أبو الفتح : « ارتفع « أهل » لأنه وصف لدهر ، وارتفع « دهر » بفعل مضمر ، دل عليه أول الكلام ، فكأنه قال : وليفخر دهر أهل لأن أمسيت من أهله ، لا يتجه رفعه إلا على هذا ، لأنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه » . وقد تعقبه ابن الشجري ، فقال : وأما قول أبى الفتح إنه ليس قبله مرفوع يجوز عطفه عليه ، فقول من لم ينعم النظر ، وقنع بأول لمحة ، فقد يجوز عطف « دهر » على فاعل « كفى » وهو المصدر المقدر ، لأن « أن » مع خبرها هاهنا بمعنى الكون ، لتعلق « منهم » باسم الفاعل المقدر الذي هو « كائن » ، فالتقدير : كفى ثعلا فخرا كونك منهم ، ودهر مستحق لأن أمسيت من أهله ، أي وكفاهم فخرا دهر أنت فيه ، فأراد أنهم فخروا بكونه منهم ، وفخروا بزمانه ، لنضارة أيامه ، كما قال أبو تمام : * كأنّ أيامهم من حسنها جمع * 3 - قال ابن جنى في شرح قول المتنبي : ويصطنع المعروف مبتدئا به * ويمنعه من كلّ من ذمّه حمد « معناه : يعطى معروفه المستحقين ، ومن تزكو عنده الصّنيعة ، ويمنعه من كل ساقط ، إذا ذمّ أحدا فقد مدحه » .

--> ( 1 ) انظر مثالا آخر لنصر ابن الشجري رأى ابن جنى ، فيما يأتي من حديث أبي العلاء المعرى . ( 2 ) المجلس الثلاثون .