هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 138
أمالي ابن الشجري
فاكرهوا ، وإن لم يذكر ، كما في : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ ، والمعنى : فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة ، وإن لم تكن « كما » مذكورة ، كما أن « ما تأتينا فتحدثنا » معناه : فكيف تحدثنا ؟ وإن لم تكن « كيف » مذكورة اه . وهذا يقتضى أن « كما » ليست محذوفة ، بل إن المعنى يعطيها ، فهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب . الرّمّانى - علىّ بن عيسى ( 384 ه ) نقل عنه ابن الشجري « 1 » أن اللام في قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ لام الجحد ، وأن الفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » ، ولا تظهر « أن » هذه بعد اللام . وتعقّبه في تقدير المحذوف من قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا فقال بعد أن حكى تقدير الكسائي والفراء والمبرد « 2 » : وقال علىّ بن عيسى الرماني : إن التقديرين « 3 » في قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا واقعان موقعهما ، لأن البيان لا يكون طريقا إلى الضلال ، فمن حذف « لا » فحذفها للدلالة عليها ، كما حذفت للدلالة عليها من جواب القسم في نحو : واللّه أقوم ، أي لا أقوم ، إلا أن أبا العباس حمل الحذف على الأكثر ، لأن حذف المضاف لإقامة المضاف إليه مقامه أكثر من حذف لا . قال ابن الشجري : وأقول : ليس يجرى حذف « لا » في نحو : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا مجرى حذفها من جواب القسم ، لأن الدلالة عليها إذا حذفت من جواب القسم قائمة ، لأنك إذا قلت : واللّه أقوم ، لو لم ترد « لا » لجئت باللام والنون ، فقلت : لأقومنّ . وحكى تأويله « 4 » لموضع الكاف من قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ثم
--> ( 1 ) المجلس الرابع والأربعون . ( 2 ) المجلس التاسع والسبعون . ( 3 ) التقدير الأول : لئلا تضلوا ، والثاني : كراهة أن تضلوا . ( 4 ) المجلس الثمانون .