هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 139
أمالي ابن الشجري
ذكر أن كلام الرماني في الآية الكريمة كلام من نظر في كتاب الفراء . هذا وقد حكى ابن الشجرىّ رأى الرمانىّ في زيادة الباء في كَفى بِاللَّهِ ولم ينسبه إليه ، ونبّه على هذا البغدادىّ في شرح أبيات المغنى « 1 » . ابن جنّى - أبو الفتح عثمان بن جنى ( 392 ه ) وأبو الفتح من عرفت - نفاذ بصيرة ولطافة حسّ - فتح للعربية آفاقا رحبة ، وكشف عن جوانب فذّة منها ، أضاءت الطريق للباحثين والدارسين ، قديما وحديثا . ولابن الشجري خصوصية بابن جنى ، فقد شرح كتابيه : التصريف الملوكى ، واللمع ، وقد أفاد ابن الشجري من ابن جنى ، ووقف منه موقفه من أعلام العربية : ناقلا وشارحا وناقدا . ولا سبيل إلى ذكر كلّ المواضع التي نقل فيها ابن الشجري عن ابن جنى ، فقد امتلأ كتاب الأمالي بأقوال ابن جنى ، وكان أبو الفتح أوّل علم يحكى عنه ابن الشجري في المجلس الأول من الأمالي . ولكن الذي يعنيني هو تلك المواطن التي ذكر فيها ابن الشجري آراء ابن جنى دون أن يعزوها إليه ، أو تلك الآراء التي ساقها ابن الشجري غير منسوبة ، ورأيت فيها مشابه من كلام ابن جنى ، وكذلك الآراء التي نصره أو تعقّبه فيها . فمن ذلك : 1 - ذكر ابن الشجري في قول عدىّ بن زيد : لم أر مثل الأقوام في غبن الأيام ينسون ما عواقبها . قال « 2 » : وقوله : « ما عواقبها » ما استفهامية ، و « ينسون » معلّق ، كما علّق نقيضه وهو يعلمون ، فالتقدير : ينسون أىّ شيء عواقبها . وقد ذكرت في تحقيقى أن هذا من كلام ابن جنى في كتابه المحتسب .
--> ( 1 ) 2 / 347 ، 348 ، وأمالي ابن الشجري ، المجلس الموفى الثلاثين . ( 2 ) المجلس الحادي عشر .