هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 129

أمالي ابن الشجري

وقد روى عنه ابن الشجري حكاية طريفة ، تدل على فضله ، ونبالته ، قال « 1 » : « روى عن أبي الحسن بن كيسان أنه قال : حضرت مجلس إسماعيل القاضي ، وحضر أبو العباس المبرد ، فقال لي أبو العباس : ما معنى قول سيبويه : « هذا باب ما يعمل فيه ما قبله وما بعده » ! قال : فقلت : هذا باب ذكر فيه سيبويه مسائل مجموعة ، منها ما يعمل فيه ما قبله ، نحو قولهم : أنت الرجل دينا ، نصبوه على الحال ، أي أنت الرجل المستحقّ الرجولية في حال دين ، ومنها ما يعمل فيه ما بعده ، نحو قولهم : أما زيدا فأنا ضارب ، فالعامل في « زيد » هاهنا « ضارب » ، لأن « أما » لا تعمل في صريح المفعول ، ولم يرد سيبويه بقوله هذا أن شيئا واحدا يعمل فيه ما قبله وما بعده ، هذا لا يكون . فقال لي أبو العباس : هذا لا يوصل إليه إلا بعد فكر طويل ، ولا يفهمه إلا من أتعب نفسه . فقلت له : منك سمعت هذا ، وأنت فسّرته لي ، فقال : إني من كثرة فضولي في جهد . الزّجّاج - إبراهيم بن السّرىّ ( 311 ه ) حكى عنه ابن الشجري كثيرا من آرائه « 2 » ، وبخاصة في إعراب القرآن الكريم ، وكتاب الزجاج فيه من الأصول التي اعتمد عليها المعربون واللغويون والمفسّرون . ثمّ رأيت ابن الشجري يورد كلامه من غير تصريح بنسبته إليه ، جاء ذلك في تفسير قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 3 » . وقد رجح ابن الشجري رأى الزّجّاج على رأى أبى على الفارسىّ ، في إعراب هَنِيئاً من قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً ، فأبو على يرى أن هَنِيئاً حال وقعت موقع الفعل ، بدلا من اللفظ به ، كما وقع المصدر في قولهم : سقيا له ورعيا ، بدلا من اللفظ بسقاه اللّه ورعاه اللّه ، والزجاج يذهب إلى أن هَنِيئاً وقع وهو صفة في موضع المصدر .

--> ( 1 ) المجلس الثامن والسبعون . ( 2 ) راجع المجالس : الثامن والتاسع ، والثاني والعشرين ، والتاسع والستين . ( 3 ) المجلس الرابع والثلاثون ، ويقارن ما أورده ابن الشجري بما في معاني القرآن للزجاج 1 / 269 . وانظر أيضا المجلس الحادي والستين .