هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 130

أمالي ابن الشجري

قال ابن الشجري « 1 » : « وقول الزّجّاج أقيس من قول أبى على ، لأنه نصب هَنِيئاً نصب المصدر ، والمصدر قد استعملته العرب بدلا من الفعل ، في نحو : سقيا له ورعيا ، وجاء هَنِيئاً على قول الزجاج مفردا بعد لفظ الجمع في قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً لأنه وقع موقع المصدر ، والمصدر يقع مفردا في موضع التثنية وفي موضع الجمع ، كقولك : ضربتهما ضربا ، وقتلتهم قتلا ، لأنه اسم جنس ، بمنزلة العسل والبرّ والزيت ، فلا يصح تثنيته وجمعه ، إلا أن يتنوع » . وقد تعقب ابن الشجري الزجاج ، وأفسد ما ذهب إليه في تأويل قوله تعالى : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ، وذلك أن ابن الشجري حكى أقوال العلماء في توجيه الآية الكريمة ، ثم قال « 2 » : « قال الزجاج : ومثل ( يدعو ) قول عنترة : يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم أي يقولون : يا عنتر ، وهذا القول في تقدير الزجاج فاسد المعنى ، وإنما كان يصح لو كانت اللام لام الجر ، فقيل : يقول لمن ضره أقرب من نفعه هو مولاي ، وفي التقدير الآخر يصح لو كان تقدير يدعو : يزعم ، وهذا غير معروف ، وذلك أن الزعم يتعدى إلى مفعولين ، ويجوز تعليقه عنهما باللام المفتوحة ، كقولك : زعمت لزيد منطلق ، والمعنى في تقدير الزجاج بعيد من الصواب ، لأن المعنى في تقديره : يقول عابد الوثن : من ضرّه أقرب من نفعه هو مولاي ، لا فرق في المعنى بين إدخال اللام وإسقاطها ، وكيف يقر عابد الوثن أن ضر الوثن أقرب إليه من نفعه ، وهو يعبده ويزعم أنه مولاه ؟ ولم يكن عبّاد الأوثان يزعمون أن عبادتها تضرهم ، بل كانوا يقولون إنها تقربهم إلى اللّه ، كما قال تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ أي يقولون ما نعبدهم . السّيرافىّ - أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه ( 368 ه ) نقل عنه ابن الشجري نقلا عزيزا ، لا تكاد تظفر به في كتاب من كتب

--> ( 1 ) المجلس الخامس والعشرون . ( 2 ) المجلس الحادي والستون .