عبد الله بن محمد البطليوسي
408
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
[ شرح ابيات الخطبة ] أنشد ابن قتيبة في خطبة أدب الكتّاب « 1 » : [ من الوافر ] ( 1 ) إذا ما مات ميت من تميم فسرّك أن تعيش فجئ بزاد بخبز أو بتمر أو بسمن أو الشيء الملفّف في البجاد تراه يطوّف الآفاق حرصا ليأكل رأس لقمان بن عاد هذا الشعر ليزيد بن عمرو بن الصّعق الكلابي . وذكر الجاحظ أنه لأبي المهوش الأسدي . وقد ذكرنا في شرح الخطبة معنى هذه الأبيات ، والخبر الذي قيلت من أجله وما الذي قصده معاوية من ذكرها للأحنف . وبقي القول على شكل إعرابها . فأما إذا فظرف من ظروف الزمان يجري مجرى أدوات الشرط في أنه يدخل على جملتين ، فيربط إحداهما بالأخرى ، ويصيّر الثانية منها جوابا للأولى ، ويخالفها في أنه لا يجزم كما تجزم أدوات الشرط ، وأن العامل فيه جوابه . ولا يصح أن يعمل فيه الفعل الذي هو شرطه ، وأما الأسماء التي يشرط بها فالعوامل فيها شروطها ؛ ولا يصح أن تعمل فيها أجوبتها . وإنما امتنع إذا من أن يعمل فيه الفعل الذي هو شرطه لأنه تقدير الإضافة إلى ما بعده ، ولا يجوز أن يعمل المضاف إليه في المضاف ، ولا يجوز أن يجازى به عند البصريين إلّا في الشعر . وقد أجاز قوم المجازاة إذا زيدت عليه ما . وإنما امتنعت المجازاة عند البصريين لأن المجازاة سبيلها أن تكون بالممكن ، الذي يجوز أن يقع ويجوز ألّا يقع . والفعل المشروط به بعد إذا مضمون الوقوع ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : إذا كان يوم الجمعة أتيتك ، فيكون يوم الجمعة موجودا لا محالة ، وإذا قلت : إن جئتني أكرمتك ، فممكن أن يكون ذلك وممكن ألا يكون . فلما خالف حروف الشرط في المعنى ، خالفها في العمل .
--> ( 1 ) الأبيات بلا نسبة في أدب الكاتب 13 ، وهي ليزيد بن الصعق في أشعار العامريين ص 58 ، والحماسة البصرية 2 / 259 ، وكنايات الجرجاني ص 73 ، ومعجم الشعراء ص 480 ، وله أو لأبي المهوش ( أو المهوس ) في اللسان ( لفف ) ( لقم ) ، والتاج ( لفف ) ، ولأبي المهوش الأسدي الفقعسي في شرح أدب الكاتب للجواليقي 97 ، وسمط اللآلي ص 863 ، والكامل 1 / 100 ( طبعة المعارف ) ، والبيت الثالث لأبي المهوش في رسائل الجاحظ 2 / 283 ، والبيان والتبيين 3 / 321 ، والأبيات بلا نسبة في البيان والتبيين 1 / 190 ، والعقد الفريد 2 / 462 ، والحيوان 3 / 76 ، 77 ، ومجمع الأمثال 2 / 395 ، والكامل ص 224 ( طبعة الدالي ) ، والأول والثاني في المعاني الكبير 1 / 580 ، وعيون الأخبار 2 / 203 ، والأول في اللسان ( عفر ) ، وطبقات ابن سلام 1 / 140 ، والثالث في البيان والتبيين 3 / 321 ، وثمار القلوب ص 493 .