عبد الله بن محمد البطليوسي
409
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وأما العامل في قوله : إذا ما مات ميت من تميم فمن كان من مذهبه المجازاة ب إذا إذا زيدت عليها ما فالعامل عنده فيها مات ، لأنه إذا أجراها مجرى الأسماء التي يجازى بها لم يجز أن تكون مضافة إلى الجملة التي بعدها ؛ كما لا تضاف الأسماء المجازى بها ، فلم تمتنع حينئذ من أن يعمل فيها الفعل الذي هو شرطها . ومن كان مذهبه ألّا يجريها مجرى أدوات الشرط وأسمائه ، فالعامل فيها قوله : فجئ بزاد ، وأبو الحسن الأخفش يجعل « الفاء » في مثل هذا الموضع زائدة ، لأن ما بعد الفاء عنده لا يجوز أن يعمل في ما قبلها . وقد أجاز سيبويه « زيدا فاضرب » و « بزيد فامرر » ، على [ 289 ] إعمال ما بعد الفاء فيما قبلها . قال السيرافي : تقدير الكلام تأهب فاضرب زيدا أو تعمد فاضرب زيدا ، وما أشبه ذلك . فلما حذفت الفعل قدمت زيدا ، ليكون عوضا عن الفعل المحذوف ، وأعملت ما فيه بعد الفاء ، كما أعملت ما بعد الفاء في جواب أمّا فيما قبلها ، وقدمت الاسم عوضا من الفعل المحذوف ، الذي قامت أمّا مقامه ، وهو قولك : مهما يكن من شيء فقد ضربت زيدا ، فإذا نقلته إلى أمّا قلت : أمّا زيدا فقد ضربت . قال : والدليل على جواز ذلك ، قولهم : « بزيد فامرر » ، فلو لا أن ما بعد الفاء عمل فيما قبلها ، ما دخلت الباء على زيد ، لأن الباء من صلة المرور ولا يصلح أن تضمر فعلا آخر ، لأن ما كان من الأفعال متعديا بحرف لا يضمر . ومن النحويين من يرى أن العامل في إذا في نحو هذه المواضع ، فعل محذوف يدل عليه الجواب . وفي هذه المسائل نظر يطول ، فلذلك نقتصر على بعضه . وأما حروف الجر المذكورة في هذا الشعر ، فمنها ما له موضع من الإعراب ، ومنها ما لا موضع له ، ومنها ما يتعلق بمضمر ، والأصل في هذا : أن كل حرف جر وقع خبرا أو صفة أو صلة أو حالا فإنه يتعلق أبدا بمحذوف ، وما ناب منها مناب صفة أو خبر أو حال ، قيل فيه : إن له موضعا من الإعراب . وما عدا هذه المواضع فإنه متعلق بظاهر أو ما هو في حكم الظاهر ، ولا يقال فيه إن له موضعا من الإعراب . فقوله من تميم : من هاهنا لها موضع ، لأنها وقعت موقع الصفة ، والتقدير : ميت كائن من تميم ، فهي متعلقة بالصفة المحذوفة التي قامت مقامها . وسائر حروف الجر المذكورة في هذا الشعر لا موضع لها ، وكل واحد منها متعلق بالظاهر . « فالباء » في قوله بزاد ، متعلقة ب جئ ، و « في » متعلقة ب الملفف و « اللام » في قوله : ليأكل ، متعلقة بقوله : يطوف ، وأما « الباء » التي في قوله : بخبز أو بتمر ففيها