عبد الله بن محمد البطليوسي

407

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

لجاءت كأنّ القسور الجون بجّها * عساليجه والثّامر المتناوح « 1 » إنه يصف امرأة ، وأراد أنها لو لمست عودا يابسا لأورق في يدها « 2 » . وقال بعض المفسرين في قول الفرزدق « 3 » : [ من الطويل ] هما نفثا في فيّ من فمويهما * على النّابح العاوي أشدّ رجام ويروى : لجام ، إنه عنى أبويه . وقال في قوله « 4 » : [ من الطويل ] وإنّ الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشّرى يستبيلها [ 288 ] أن معنى « يستبيلها » يقول لها : ما بالك « 5 » . والأشعار التي وقعت فيها هذه الأبيات تدل على خلاف هذه التأويلات . ولم أقصد بما ذكرته تنقص العلماء والطعن على الكبراء ، فإن هذا أمر لم يكد يسلم منه بشر ممن تقدم أو تأخر ، وإنما أردت التنبيه على شدة الافتقار إلى حفظ الأشعار . وأن المتكلم في معاني الأبيات المنقطعة عن صواحبها ، لا ينبغي له أن يقطع على مراد قائلها ، والزلة في مثل هذا مغتفرة ، لأن الإحاطة ممتنعة متعذرة . وأنا أسأل اللّه تعالى عونا على ما أنويه وتوفيقا إلى الصواب برحمته .

--> ( 1 ) الظنب : أصل الشجرة . المعجم : الذي قد أكل حتى لم يبق منه إلا قليل . الرق : ورق الشجر القسور : ضرب من الشجر . الجون : الأخضر الذي اشتدت خضرته . بجّ : شقّ . العساليج : الأغصان . الثامر : ضرب من النبت . ( 2 ) وقيل إنه يصف معزى بحسن القبول ؛ وقلة الأكل ؛ وسرعة السّمن على أدنى المرتع . انظر اللسان ( ظرب ) ، ( قسر ) . ( 3 ) ديوان الفرزدق 2 / 215 ( ط . صادر ) ؛ 771 ( ط . الصاوي ) ، وتذكرة النحاة ص 143 ، وجواهر الأدب ص 95 ، وخزانة الأدب 4 / 460 - 464 ، 7 / 476 ، 546 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 417 ، 2 / 485 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 258 ، والكتاب 3 / 365 ، 622 ، واللسان 12 / 459 ( فمم ) ، 13 / 526 ، 528 ( فوه ) ، والمحتسب 2 / 238 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 235 ، والأشباه والنظائر 1 / 216 ، والإنصاف 1 / 345 ، وجمهرة اللغة ص 1307 ، والخصائص 1 / 170 ، 3 / 147 ، 211 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 215 ، والمقتضب 3 / 158 ، والمقرب 2 / 129 ، وهمع الهوامع 1 / 51 . ( 4 ) ديوان الفرزدق 2 / 61 ، وأدب الكاتب 453 ، وشرح الجواليقي 306 ، واللسان 2 / 292 ( زوج ) ، 11 / 74 ( بول ) ، والتاج 16 / 21 ( زوج ) ، ( بول ) ، وإصلاح المنطق ص 331 ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 308 ، والمذكر والمؤنث للأنباري ص 375 ، والمذكر والمؤنث للفرّاء ص 95 ، وصدر البيت في المزهر 1 / 215 ، وانظر شرح المؤلف للبيت فيما سيأتي برقم 210 ، ص 633 . ( 5 ) وقيل : يستبيلها : أي يأخذ بولها في يده . ( اللسان « بول » ) .