عبد الله بن محمد البطليوسي
448
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وقد يجوز أن يقال : لما كان الفتى هو عسعس اكتفى بالضمير العائد عليه من الضمير العائد على عسعس . وهذه حال جرت على غير من هي له ، لأن القاصد إنما هو المخاطب ، واستتر الضمير الفاعل فيها لأنّ الفعل من شأنه أن يتحمّل ضمير الأجنبي ، ولو صيرتها اسم فاعل لقلت متبيئا له أنت ، فظهر الضمير ، ولو كانت حالا محضة للفتى ، لقلت : نعم الفتى متبيئا على صفة اسم المفعول ، ولم تحتج إلى أن يظهر الضمير فتقول : هو . وأنشد ابن قتيبة « 1 » : [ من الوافر ] ( 30 ) لعمر بني شهاب ما أقاموا صدور الخيل والأسل النّياعا البيت لدريد بن الصّمة الجشميّ ، ويكنّى أبا قرة ، وأمه ريحانة أخت عمرو بن معديكرب . وما في هذا البيت نفي ، وليست مصدرا واقعا موقع الظرف لأنه يذم بني شهاب ، ويذكر أنهم فرّوا وولّوا الدّبر ، وإنّما أقسم بأعمارهم على سبيل الهزء بهم ويدل على ذلك قوله بعد هذا البيت « 2 » : [ من الوافر ] ولكني كررت بفضل قومي * فحزت مكارما وحويت باعا وذلك فعلنا في كلّ حي * وننتجع الأقاصيّ انتجاعا ويروى : « فجدت بنعمة ومددت باعا » ، والباع هاهنا الشرف . وقوله : « الأقاصيّ » قياسه : الأقاصي . بتخفيف الياء ، ولكنه أشبع كسرة الصاد ، فنشأت بعدها ياء ، وأدغمها في الياء الأصلية ، على حد قول الفرزدق : [ من البسيط ] نفي الدراهم تنقاد الصياريف « 3 »
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 48 ، وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ص 92 ، والسمط ص 836 ، وللقطامي في ديوانه ص 182 ، وتهذيب اللغة 3 / 220 ، والمخصص 14 / 35 ، 143 ، ولأحدهما في اللسان 8 / 365 ( نوع ) ، والتاج 22 / 289 ( نوع ) ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 376 ، وشرح الجواليقي ص 156 ، والمنصف 2 / 326 . ( 2 ) ديوان دريد بن الصمة ص 92 ، والسمط ص 836 . ( 3 ) صدر البيت : ( تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ) وهو للفرزدق في ديوانه ص 570 ( طبعة الصاوي ) ، والإنصاف 1 / 27 ، وخزانة الأدب 4 / 424 ، 426 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 25 وشرح التصريح 2 / 371 ، والكتاب 1 / 28 ، واللسان 9 / 190 ( صرف ) ، والمقاصد النحوية 3 / 521 ، والتاج ( درهم ) ، وعمدة الحفاظ ( نفي ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 145 ، - -