عبد الله بن محمد البطليوسي
442
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
أحدهما : أن تكون زائدة كزيادتها في قوله سبحانه وتعالى : كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 1 » وقولهم : « بحسبك قول السوء » « 2 » . فتكون الأطراف في موضع رفع بالابتداء ، وكيف : متضمنة للخبر معمولة « 3 » له على مذهب سيبويه ، أو في موضع رفع بالاستقرار على مذهب الأخفش . فإذا جعلت الأطراف مرفوعة بالابتداء ، فموضع كيف رفع ، فإذا جعلتها مرفوعة بالاستقرار ، فموضع كيف نصب ، والعامل في كيف في الوجهين : الاستقرار والتأويل . الثاني : أن تكون الباء غير زائدة ، ويكون التقدير : وكيف أصالحك بأطرافي وحذف ذكر المصالحة لدلالة الصلوح المذكور في آخر البيت عليه ، فالباء على هذا متعلقة بالفعل المقدر ، وهو العامل في كيف ، ويكون في الكلام على هذا مجازان : أحدهما : حذف الفعل . والثاني : حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، لأن التقدير : كيف أصالحك بشتم أطرافي ؟ وكان الأخفش يقدر كيف تقدير الظروف ، وكان سيبويه يقدرها تقدير الأسماء « 4 » . والدليل على صحة قول سيبويه أنك تفسرها بالأسماء ، كقولك : كيف زيد أصحيح أم سقيم ؟ وتجيب عنها بالأسماء . فإذا قال قائل : كيف زيد ؟ قلت : صالح . ولو كانت ظرفا لم يجز أن تفسر ، ولا يجاب عنها إلّا بالظروف . وحجة الأخفش أنها تقدر تقدير الجار والمجرور ، وذلك أنك إذا قلت : كيف زيد ؟ فمعناه على أي حال هو ؟ والحروف للظروف وما يجري مجراها . وليس في هذا دليل قاطع ، لأننا قد نقدر حرف الجر فيما لا خلاف فيه أنه اسم . ألا ترى أن كل مضاف إليه تقدر فيه اللام أو من ، إلّا أن تكون إضافته غير صحيحة وكذلك قوله سبحانه وتعالى : أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ « 5 » أي لأولادكم ، ويقوّي قول الأخفش أن كيف موضوعة للأحوال ، والأحوال مضارعة للظروف ، فلذلك صار القولان متقاربين .
--> ( 1 ) الفتح : 28 . ( 2 ) ورد هذا القول في كتاب سيبويه 2 / 293 ، وعلّق بعد ذلك بقوله : ( كأنك قلت : حسبك قول السوء ) . ( 3 ) في « ط » : ( معلومة ) . ( 4 ) انظر الكتاب 3 / 115 . ( 5 ) البقرة : 233 .