عبد الله بن محمد البطليوسي

441

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

فتلك دعوة روح الخير أعرفها * سقى الإله صداه الأوطف الساري ثم نرجع إلى تفسير معنى البيتين الأولين . فقولها : وهل هند إلّا مهرة : مثل ضربته . وذلك أنها كانت أنصارية ، وكان روح بن زنباع جذاميا ، والأنصار أشرف من جذام ، فقالت : إنما مثلي ومثل روح : مهرة عربية عتيقة علاها بغل ، فإن ولدت مهرا كريما فما أحراها وأحقها بذلك ، لكرمها وعتقها ، وإن كان مهرها خسيسا ، فإنما جاءت الخساسة من قبل الأب ، لا من قبلها . وقولها : فبالحري : يحتمل وجهين من التأويل أحدهما : أن يكون من قولهم : هو حريّ بكذا : أي حقيق به ، أي فبالحقيقة أن يكون مهرها كريما ، والثاني : أن يريد : فبالجهد والمشقة ، أي لا يتخلص لها ولد كريم إلّا بعد جهد ، لخساسة الأب الغالبة عليه ، فيكون بمنزلة قول الأعشى : [ 307 ] [ من الخفيف ] إنّ من عضّت الكلاب عصاه * ثم أثرى فبالحري أن يجودا « 1 » أي أنه لا يجود إلّا بعد جهد ، لأنه قد جرب الأيام ، وقاسى الفقر ، وعلم قدر المال . والباء في قولها فبالحري : متعلقة بمحذوف ، لأنها نابت مناب خبر مبتدأ مقدر ، كأنها قالت : فبالحري أن يكون ذلك ، فأن يكون مبتدأ ، وبالحرى : في موضع الخبر ، « * » وكذلك « من » في رواية من روى « فمن قبل الفحل » ، لأن التقدير : فذلك من قبل الفحل . فمن متعلقة بالخبر المقدر ، كأنها قالت : فذاك كائن من قبل الفحل أو واقع ، أو نحو ذلك « * » . وأنشد عن أبي زيد « 2 » : [ من الطويل ] ( 26 ) وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح يريد بأطرافه : أجداده من قبل أبيه وأمه . والصلوح والصلاح والصلح : سواء ، والباء في قوله : بأطرافي يحتمل تأويلين :

--> ( 1 ) لم يرد البيت في ديوان الأعشى . * ما بين النجمتين سقط من « ط » . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 43 ، وهو لعون بن عبد اللّه بن مسعود في شرح الجواليقي ص 151 ، واللسان 9 / 219 ( طرف ) ، والتاج 24 / 80 ( طرف ) ، ومجمل اللغة 3 / 236 ( صلح ) ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 516 ( صلح ) ، وجمهرة اللغة ص 543 ، 1249 ومقاييس اللغة 3 / 303 ، 448 ، والمخصص 12 / 164 ، 15 / 89 ، وتهذيب اللغة 4 / 243 13 / 322 ، وأساس البلاغة ( طرف ) ، وإصلاح المنطق ص 110 ، والتاج 6 / 548 ( صلح ) .