عبد الله بن محمد البطليوسي
440
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
وروى أبو علي « تجللها بغل » بالباء ، وأنكر كثير من أصحاب المعاني هذه الرواية ، وقالوا : هي تصحيف ، لأن البغل لا ينسل . والصواب : نغل بالنون ، وهو الخسيس من الناس والدواب ، وأصله : نغل بكسر العين ، ثم تخفف الكسرة فيقال : نغل ، كما يقال : فخذ وفخذ . وأنكر ابن قتيبة تسكين الغين من نغل في هذا الكتاب « 1 » ، وجعله من لحن العامة ، وقد ذكرناه في موضعه « 2 » . وروى غير ابن قتيبة : « وهل أنا إلّا مهرة » « 3 » ، وذكر أن الشعر لحميدة بنت النعمان بن بشير ، وهي أخت هند ، وكان تزوجها أولا الحارث بن خالد المخزومي ، وكان شيخا ففركته وقالت فيه « 4 » : فقدت الشيوخ وأشياعهم * وذلك من بعض أقواليه ترى زوجة الشيخ مغمومة * وتمسي بصحبته قاليه في أبيات غير هذين « 5 » ، فطلقها الحارث ، وتزوجها روح بن زنباع ، فهجته بهذا الشعر الذي أنشده ابن قتيبة ، وقالت فيه أيضا « 6 » : [ من الطويل ] بكى الخزّ من روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف وقال العباء نحن كنّا ثيابهم * وأكسية مضروجة وقطائف فطلقها روح وقال : ساق اللّه إليك شابّا يسكر ويقيء في حجرك . فتزوجها الفيض بن أبي عقيل الثقفي ، وكان فتى شابا مولعا بالشراب ، فسكر وقاء في حجرها ، فقالت : أجيبت في دعوة روح . ثم هجت الفيض فقالت « 7 » : [ من البسيط ] سميت فيضا ولا شيء تفيض به * إلّا بسلحك بين الباب والدار
--> ( 1 ) أدب الكاتب ص 410 ، نهاية باب : ما جاء محركا والعامة تسكنه . ( 2 ) انظر ما تقدم في ص 165 ، 280 - 281 . ( 3 ) الأغاني وبلاغات النساء ورسائل الجاحظ . ( 4 ) البيتان بلا نسبة في شرح ديوان الحماسة . وتقدم البيتان في ص 165 . ( 5 ) الأبيات في الأغاني 9 / 231 ، وبلاغات النساء ص 134 ، 135 ، ومطلع الأبيات : تكحل عينيك برد العشي * كأنك مومسة زانيه ومنها الأبيات في الأغاني 16 / 53 ومطلعها : كهول دمشق وشبانها * أحب إليّ من الجالية وانظر بلاغات النساء ص 136 - 137 . ( 6 ) تقدم البيتان في ص 165 ، وهما في السمط ص 180 ، والأغاني 9 / 229 ، 16 / 53 ، وبلاغات النساء ص 132 . ( 7 ) انظر مصادر الحاشية السابقة .