عبد الله بن محمد البطليوسي
423
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
البيت للشماخ ، واسمه معقل بن ضرار . وذكر ابن دريد أنه كان يكنّى أبا سعيد « 1 » . وهذا البيت من قصيدة مدح بها عرابة بن أوس الأنصاري ، وقبله « 2 » : إليك بعثت راحلتي تشكّى * هزالا بعد محفدها السّمين إذا بركت على شرف وألقت * عسيب جرانها كعصا الهجين يعني بال « محفد » : السنام . وال « عسيب » هاهنا : عظم العنق . وفي غير هذا الموضع : عظم الذنب . وال « جران » : باطن العنق ، وشبهه بعصا الهجين لخفته وطوله . وخصّ الهجين لأن العبيد كانوا يرعون الإبل ، ويستجيدون العصيّ . والأرطى : شجر تدبغ به الجلود . ومعنى توسّد أبرديه : اتخذتهما كالوسادة . و « الأبردان » : الظل والفيء ، سميا بذلك لبردهما . و « الأبردان » أيضا : الغداة والعشي . وال جوازئ : الظباء وبقر الوحش ، سميت جوازئ لأنها تجزأ بأكل النبت الأخضر عن الماء ، [ 297 ] أي تكتفي به ، ويغنيها عن شرب الماء ، وعين : واسعات الأعين . والمعنى : أن الوحش تتخذ كناسين عن جانبي الشجر ، تستتر فيهما من حرّ الشمس ، فترقد قبل زوال الشمس في الكناس الغربي ، فإذا زالت الشمس عن كبد السماء إلى ناحية المغرب ، وتحول الظل ، فصار فيئا ، زالت عن الكناس الغربي ، ورقدت في الكناس الشرقي . فوصف الشماخ أنه قطع الفلاة في الهاجرة ، حين تفر الوحش من حر الشمس إلى الظل . يمدح نفسه بالجلادة ، والصبر على مشقة السفر ، ويوجب على الممدوح بذلك رعاية حقه ، وأن يثيبه ولا يخيب عناءه وتعبه . وأما إعرابه : فإن إذا ظرف من ظروف الزمان ، فيه معنى الشرط ، غير أنه لا يجزم عند البصريين ، ولا جواب له في هذا البيت ، ولا بعده ، لأن المتصل به قوله « 3 » : كأنّ محاز لحييها حصاه * جنابا جلد أجرب ذي غضون « 4 » وإنّما الجواب محذوف ، أغنى عنه ما تقدم من قوله : « إليك بعثت راحلتي » كما تقول : أنا
--> ( 1 ) قال ابن حبيب في كنى الشعراء 2 / 290 إن كنيته أبو سعدة . ( 2 ) ديوانه ص 324 ، 325 ، وشرح الجواليقي ص 132 . ( 3 ) ديوانه ص 328 . ( 4 ) محاز : أي الموضع الذي حاز لحياها منه الحصى . حصاه : أي حصى رمله . جنابا : تثنية جناب ، وهو الناحية .